448

وجمهور الفقهاء يرون أن المأموم لا يساوي الإمام في الوقوف ولكنه يتأخر عنه قليلا.

وقال الحنابلة يقف المأموم محاذيا للإمام تماما غير متأخر عنه، قال الشيخ مرعي الكرمي: " ويقف الرجل الواحد عن يمينه محاذيا له " منار السبيل شرح الدليل 1/ 128.

وهو قول الحنفية المعتمد، قال صاحب الفتاوى الهندية: " ولا يتأخر المأموم عن الإمام في ظاهر الرواية " الفتاوى الهندية 1/ 88.

وقال صاحب الهداية: " ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه لحديث ابن عباس فإنه عليه الصلاة والسلام صلى به وأقامه عن يمينه ولا يتأخر عن الإمام " الهداية 1/ 307 - 308، وانظر حاشية ابن عابدين 1/ 566 - 567.

وهذا قول الإمام البخاري حيث قال في صحيحه " باب يقوم الرجل عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين " ثم ساق حديث ابن عباس المتقدم.

قال الحافظ ابن حجر: " قوله: باب يقوم - أي المأموم -

....

بحذائه، أي بجنبه وقوله سواء أي لا يتقدم ولا يتأخر " فتح الباري 2/ 332.

وروى الإمام أحمد بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر الليل فصليت خلفه فأخذ بيدي فجعلني حذائه فلما أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خنست، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما انصرف قال لي: ما شأنك أجعلك حذائي فتخنس؟ فقلت يا رسول الله: أو ينبغي لأحد أن يصلي حذائك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله، قال: فأعجبته فدعا الله أن يزيدني علما وفهما .. إلخ) والحديث صحيح أصله في الصحيحين، الفتح الرباني 5/ 291، ومعنى قوله (فخنس) أي تأخر قليلا عن محاذاته، والمحاذاة الموازنة، وهذا يدل على أن المأموم يقف مساويا للإمام.

وروى عبد الرزاق ابن جريج قال: " قلت لعطاء: أرأيت الرجل يصلي مع الرجل فأين يكون معه؟ قال: إلى شقه الأيمن، قلت: أيحاذي به حتى

Halaman 15