فوقع اسم إفريقية وقعا شديدا على سمعها؛ لأنه شغلها الشاغل منذ عدة أشهر فتصاعد الدم إلى وجهها لكنها تجاهلت وابتسمت وقالت: «إن إفريقية واسعة فمن أي قسم منها؟»
فقالت: «إن الجواري يا سيدتي لا يطلب منهن معرفة أنسابهن؛ لأنهن ينتسبن إلى مواليهن فأنا الآن في دار السيدة بنت الإخشيد وإنما أنتسب إليها وكفى.»
فاستحسنت جوابها الدال على الذكاء، وأحبت تبديل الحديث وإذا بالحاجب دخل وقال: «القواد الإخشيدية لا يزالون في انتظار الإذن لهم بالمقابلة يا سيدتي ...»
فتأففت وهزت رأسها، وقالت: «أقلقوا راحتي بمقابلاتهم ... ما أصنع لهم؟ هذا أميرهم أحمد فليقابلوه ...» قالت ذلك ونظرت إلى لمياء.
فرأت لمياء أن لا تضيع هذه الفرصة فابتسمت ابتسامة مسايرة وقالت: «صدقت يا سيدتي إن هذه المقابلات تزعجك، لكنك تعلمين أن الرأس كثير الأوجاع، ولولا ثقتهم بتعقلك وسداد رأيك لم يطلبوا مقابلتك. فإذا جاز لي أن أشير عليك أرى أن تأذني بدخولهم وتشجيعهم وتنصحي لهم فإن أميرهم صغير السن ...»
فقطعت بنت الإخشيد كلامها قائلة: «أحسنت يا سلامة، لكنني لا أستطيع مجالستهم الآن بعد الطعام فأرى أن أؤجل الاجتماع إلى المساء.»
فقالت: «ذلك لك إذا شئت، لكنني لا أظنهم يلحون للاجتماع في هذه الساعة إلا وهم في أشد الحاجة إليه وإذا استثقلت الانتقال إلى قاعة أخرى ادعيهم إلى هنا وأنزلي هذا الستر بينك وبينهم وخاطبيهم بما تريدين.»
فأعجبها هذا الرأي كثيرا؛ لأنها يمكنها أن تتمتع براحتها في الجلوس أو الاتكاء، وقالت: «هذا الرأي صواب على شرط أن تبقي أنت معي.»
ففرحت لمياء بتلك الدعوة - وهي غاية مناها - لكنها قالت: «إذا لم يكن بأس من وجودي فإني باقية حسب أمرك ...»
قالت: «إن وجودك يؤنسني ... ولا تستغربي ما ترينه من إعجابي بك لأول مرة رأيتك فيها فإني لم أجد هذه الأخلاق في واحدة من الجواري فأنت أميرة بأخلاقك.» ثم التفتت إلى الحاجب وقالت: «إذا شاء القواد فليتفضلوا إلى هنا .» وأمرت بعض الخدم أن يرخوا الستر فأصبحت القاعة قاعتين بينهما ذلك الستر، وهو من الديباج المطرز، وفيه ثقوب ترى منها من شاءت من الجلوس ولا يرونها.
Halaman tidak diketahui