وبعد مسير بضعة أيام أشرفوا على جبال المدينة فقال اليثربي: «ها نحن على مقربة من يثرب ولا نلبث أن نشرف عليها.»
فقال سلمان: «أني أعرف المدينة وطرقها فقد نزلتها منذ أعوام.»
فقال اليثربي: «لا تلبث أن تشرف عليها فترى فيها تغييرا طرأ عليها بعد نزول النبي فيها فقد بنيت فيها المنازل وكثرت البيوت وتعدد السكان لكثرة من هاجر إليها من أصحاب الرسول وغيرهم.»
وبعد هنيهة أشرفوا على المدينة فإذا هي في منبسط من الأرض تحدق بها البساتين والغياض فقال اليثربي: «هذه يثرب فهل تنزلان فيها ريثما تصطحبان من يرافقكما إلى مكة أو تريان رأيا آخر.»
قال حماد: «أني أفضل النزول هنا مدة لأشاهد المدينة وأهلها وأرى صاحبكم وأصحابه بعد ما ملأت أذني من أحاديث حروبه وأوصافه.»
فانحدروا حتى ساروا على مقربة من السور لا يستغشهم أحد ممن رأوهم لأن بينهم أحد الأنصار وقد ظن كثيرون أنهم إنما جاؤوا يلتمسون الإسلام لكثرة من كان يفد على المدينة من القبائل في تلك الأيام وأكثرهم كانوا يجيئون رغبة في الإسلام.
فلما دنوا من السور قال سلمان: «أرى أن نضرب خيامنا هنا فنستريح هنيهة ثم نترك دوابنا ومضربنا في عهدة الخدم وندخل المدينة خفافا.»
فقال اليثربي: «أما أنا فلا أستطيع صبرا عن المسير إلى المدينة الساعة لأني في مهمة فأرجو أن نلتقي هناك.»
فقالا: «سر بحراسة الله.»
فودعهم ومضى.
Halaman tidak diketahui