قوله ﷿: ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾. معنى ﴿يَخْذُلْكُمْ﴾: يترككم من عونه. يقال: خَذَله خِذلانًا، إذا تَرك عَوْنَهُ ونُصْرَتَهُ، من قولهم: ظبيٌ خاذِلٌ، إذا تخلف عن أصحابه.
وقرئ: (وإن يُخْذِلْكم) بضم الياء وكسر الذال (١) من أَخْذَلَهُ، إذا جعله مخذولًا.
والضمير في ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ لله تعالى، أو للخِذلان، والاستفهام بمعنى النفي، أي: لا أحد ينصركم من بعده.
قوله ﷿: ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ أن وما اتصل بها في موضع رفع باسم كان، و﴿لِنَبِيٍّ﴾ الخبر، ومفعول ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ محذوف، أي: وما كان لنبي أن يغُل شيئًا من المغنم، يقال: غَلَّ شيئًا من المغنم يَغُلّ غُلُولًا، وأَغَلَّهُ يُغِلُّهُ إغلالًا، إذا أخذه في خُفْيَةٍ، وَأَغَلَّهُ أيضًا، إذا نسبه إلى الغُلول، ويقال أيضًا: أَغَلَّه، إذا وجده غَالًّا، كقولك: أحمدتُه، إذا وجدتَه محمودًا.
وقرئ: بفتح الياء وضم الغين على البناء للفاعل وهو النبي ﷺ، أي وما كان لنبي أن يخون، لأن النبوة تنافي الغُلُول.
(١) هي قراءة عبيد بن عمير كما في الكشاف ١/ ٢٢٦، والبحر ٣/ ١٠٠.