قول ﷿: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ (أم): منقطعة بمنزلة بل والهمزة، ومعنى الهمزة فيها للتقرير وإنكار الحسبان واستبعاده. وقيل: الميم من (أم) صلة، والتقدير: أحسبتم. والمعنى: أظننتم (١).
﴿أَنْ تَدْخُلُوا﴾: أن وما عملت فيه سدت مسد مفعولي الحسبان عند صاحب الكتاب ﵀ (٢). وعند أبي الحسن: المفعول الثاني محذوف، أي: أم حسبتم دخول الجنة واقعًا أو حقًّا (٣).
﴿وَلَمَّا يَأْتِكُمْ﴾: لما: هنا هي (لم) دخلت عليها (ما)، وبقي عملها كما ترى، وفيها معنى التوقع، وهي في النفي نظيرة (قد) في الإثبات، يقال: قد فعل فلان، تقول: لمَّا يفعل. والمعنى: أَنَّ إِتيان ذلك متوقع منتظر.
﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا﴾: قيل: حالهم التي هي مثلٌ في الشدة. و﴿مَسَّتْهُمُ﴾ بيان للمثل المذكور، وهي جملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب، وهي موضحة لأحوالهم، كأن قائلًا قال: كيف كان ذلك المثل؟ فقيل: مستهم
(١) عبر ابن عطية عن هذا بقوله: وحكى بعض اللغويين أنها قد تجيء بمثابة ألف الاستفهام يبتدأ بها. المحرر الوجيز ٢/ ١٥٥. وانظر مجاز القرآن ١/ ٧٢.
(٢) لأنه يرى عدم الاقتصار على أحد المفعولين دون الآخر، انظر الكتاب ١/ ٣٩.