وقيل: القَصَصُ: القرآن، أي: لكم في القرآن حياة للقلوب (١).
﴿يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ منادى منصوب، أي: يا ذوي العقول. يقال في الرفع: (أولو) بالواو، وفي الجر والنصب (أولي) بالياء. وأولو: جمعٌ واحده (ذو) من غير لفظه، وليس له واحد من لفظه. والالباب: جمع لبٍّ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أي: أوضحت لكم ما في القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ الأنفس، لعلكم تعملون عمل أهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به.
قوله ﷿: ﴿كُتِبَ﴾ فعل مبني للمفعول، والمسند إليه محذوف تدل عليه الوصية، أي: كتب عليكم الإيصاء، فالإيصاء هو العامل في ﴿إِذَا﴾.
فإن قلتَ: هل يجوز أن يكون العامل في ﴿إِذَا﴾ ﴿كُتِبَ﴾، كما زعم بعضهم (٢)؟ قلت: لا؛ لأنَّ الكتاب لَمْ يُكتب على العبد وقت موته، وإنما هو شيء قد ذكر في اللوح المحفوظ، إلَّا على تَأويل ونَأْيٍ (٣).
ومعنى ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾: أي إذا دنا منه، وظهرت أماراتُه ومقدماته.
﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾: أي مالًا كثيرًا، واختلف في جواب الشرط، فزعم
(١) الكشاف ١/ ١١١.
(٢) هو ابن عطية ٢/ ٦٦، والعكبري ١/ ١٤٦ قال، والمراد بحضور الموت حضور أسبابه ومقدماته، وذلك هو الوقت الذي فرضت فيه الوصية.
(٣) كذا أيضًا رد مكي في المشكل ١/ ٨٤ تعلق (إذا) بـ (كتب) وذكر التعليل نفسه ثم قال: فالإيصاء هو الذي يبهون عند حضور الموت، فهو العامل في (إذا).