﴿مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾: متعلق بـ ﴿يَجْعَلُونَ﴾، أي: من أجل الصواعق يجعلون أصابعهم في آذانهم.
والصواعق جمع صاعقة، والصاعقة: نار تسقط من السماء في رَعْدٍ شديد، عن أبي زيد (١)، يقال: صعقتهم السماء، إذا أَلْقَتْ عليهم الصاعقةَ، والصاعقة أيضًا: صيحة العذاب، ويقال أيضًا: صَعَقتْهُ الصاعقةُ، إذا أهلكته فصَعِقَ، أي: مات إما بشدة الصوت، أو بالإحراق.
وقرئ: (من الصواقِع) بتقديم القاف (٢). وهي لغة تميم، عن أبي عمرو (٣).
أي: يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق لحذر الموت، ثم حُذف الجار فوصل الفعل إلى المصدر فنصبه.
(١) ذكره عنه الجوهري (صعق)، وأبو زيد هو الأنصاري سعيد بن أوس تقدمت ترجمته.
(٢) نسبت إلى الحسن ﵀، انظر إعراب النحاس ١/ ١٤٤، والكشاف ١/ ٤٢، والمحرر الوجيز ١/ ١٣٥.
(٣) كذا نسبها ابن عطية أيضًا، وقال النحاس: هي لغة تميم وبعض ربيعة. وأبو عمرو هو ابن العلاء المازني البصري، اختلف في اسمه اختلافًا شديدًا، الأصح أنه زبَّان، وقيل: اسمه كنيته، أحد القراء السبعة وإمام أهل البصرة، كان أعلم الناس بالقرآن والعربية وأيام العرب، توفي سنة أربع وخمسين ومائة. (معرفة القراء الكبار).
(٤) البيت لحاتم الطائي، وعجزه:
..................... ... وأُعْرِضُ عن شَتْم اللئيمِ تَكَرُّما