بَيَانِ مَا يُفْسِدُ الْعِلَّةَ يُفْسِدُ الْعِلَّةَ أَشْيَاءُ: مِنْهَا: أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى صِحَّتِهَا دَلِيلٌ، فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى فَسَادِهَا، لَأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ، أَنَّ الْعِلَّةَ شَرْعِيَّةٌ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صِحَّتِهَا دَلِيلٌ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ، دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعِلَّةٍ، وَوَجَبَ الْحُكْمُ بِفَسَادِهَا وَمِنْهَا: أَنْ تَكُونَ مُنْتَزَعَةً مِنْ أَصْلٍ لَا يَجُوزُ انْتِزَاعُ الْعِلَّةِ مِنْهُ، مِثْلُ أَنَّ يَقِيسَ الْقَايِسُ عَلَى أَصْلٍ غَيْرِ ثَابِتٍ، إِمَّا لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ، أَوْ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِيهِ، لِأَنَّ الْفَرْعَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِأَصْلٍ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتِ الْأَصْلُ، لَمْ يَجُزْ إِثْبَاتُ الْفَرْعِ مِنْ جِهَتِهِ وَهَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَصْلُ قَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَخْصِيصِهِ مُنِعَ الْقِيَاسُ مِنْ جِهَتِهِ، مِثْلُ قِيَاسِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي جَوَازِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ إِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى مَا لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِالْمَنْعِ مِنْهُ، فَأَمَّا إِذَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْمَنْعِ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ إِذَا مَنَعَ مِنْهُ نَصٌّ أَوْ إِجْمَاعٌ وَمِنْهَا: أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ مُنْتَقِضَةً، وَهُوَ أَنَّ تُوجَدَ وَلَا حُكْمَ مَعَهَا، الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا عِلَّةٌ مُسْتَنْبَطَةٌ، فَإِذَا وُجِدَتْ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ حُكِمَ بِفَسَادِهَا، أَصْلُ ذَلِكَ الْعِلَلُ الْعَقْلِيَّةُ