358

Faqih dan Mutafaqqih

الفقيه و المتفقه

Editor

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

Penerbit

دار ابن الجوزي

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٢١ ه

Lokasi Penerbit

السعودية

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Seljuk
أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ دَوَسْتِ الْبَزَّازُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارُ، نا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، نا أَبُو الْيَمَانِ، أنا شُعَيْبٌ، نا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ الْأَعْرَجَ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ، فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ: هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا، إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتِ الْأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ النَّبِيِّ ﵇، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا إِلَى سُلَيْمَانَ ﵇ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: إِيْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ ⦗٤٨٥⦘ قُلْتُ: إِنَّمَا قَالَتِ الصُّغْرَى هُوَ ابْنُ الْكُبْرَى إِشْفَاقًا عَلَى الطِّفْلِ أَنْ يُقْتَلَ، وَكَانَ وَلَدَهَا فَأَدْرَكَتْهَا الرِّقَةُ عَلَيْهِ، فَقَضَى بِهِ سُلَيْمَانُ لَهَا، وَقَالَ لِلْكُبْرَى: لَوْ كَانَ ابْنُكِ لَمْ تَطِبْ نَفْسُكِ بِشِقِّهِ وَفَى هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ أَنَّ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ لَمْ يَحْكُمَا إِلَّا مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا حَكَمَ بِهِ دَاوُدُ نَصًّا، لَمْ يَسَعْ سُلَيْمَانَ أَنْ يَحْكُمَ بِخِلَافِهِ، وَلَوْ كَانَ مَا حَكَمَ بِهِ سُلَيْمَانُ أَيْضًا نَصًّا، لَمْ يَخْفَ عَلَى دَاوُدَ وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا أَنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ، لِأَنَّ سُلَيْمَانَ لَوْ وَجَدَ مَسَاغًا أَنْ لَا يَنْقُضَ عَلَى دَاوُدَ حُكْمَهُ لَفَعَلَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ دَاوُدُ، أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ لَمَّا تَسَاوَتَا فِي الْيَدِ، وَلِإِحْدَاهُمَا فَضْلُ السِّنِّ قَدَّمَهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَذَهَبَ سُلَيْمَانُ إِلَى أَنَّ سِنَّهَا لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ لَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَجْمَعَ أَهْلُ النَّقْلِ عَلَى ثُبُوتِهِ وَصِحَّتِهِ، وَذَهَبَ خَلْقٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ، يَجِبُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ فِي شَرِيعَتِنَا مَا يَمْنَعُ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ، وَالْإِجْمَاعُ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا قَدْ حَصَلَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْكَمَ بِمِثْلِهِ فِي شَرِيعَتِنَا، فَتَرَكْنَاهُ لِلْإِجْمَاعِ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَنْ حُكْمِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ فِي الْحَرْثِ لَمَّا نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ، وَأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْحُكُومَةِ، وَقِصَّتُهَا فِي ذَلِكَ شَبِيهُ الْقِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، الَّذِي سُقْنَاهُ آنِفًا، وَأَنَّ حُكْمَهُمَا كَانَ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ، دُونَ النَّصِّ وَالتَّوْقِيفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1 / 484