ويجب على كل منا أن يذكر نصيحة المسيح لنا، وهي أن نعيش كالأطفال؛ أي أن ننزل على القيم البشرية الساذجة، نحب الجمال والاقتحام، ونستطلع الدنيا كما يستطلعها الطفل.
العمل والفراغ
كي يكون نجاحنا في الحياة كليا شاملا وليس جزئيا خاصا يجب أن نواجه ونحل أربع مشكلات أصلية؛ هي: (1)
مشكلة العمل الذي نرتزق به. (2)
مشكلة الفراغ الذي نقضيه مختارين. (3)
مشكلة الزواج والعائلة والأولاد. (4)
مشكلة المجتمع الذي نعيش فيه، وتنظيم علاقاتنا المختلفة به.
والإهمال في واحدة من هذه المشكلات يتعسنا ويجعلنا في خصومة دائمة إما مع غيرنا وإما مع أنفسنا؛ بحيث نعيش في غير يسر كأننا نكافح تيارا بلا هدف يقتضي المكافحة. والقارئ لهذا الكتاب يعرف أننا نعزف على لحن يتكرر، هو أن النجاح يجب ألا يقتصر على ناحية أو جملة نواح من الحياة، وإنما يجب أن يكون قبل كل شيء نجاحا في الحياة كلها.
ومشكلة العمل الذي نرتزق به تبرز في عصرنا بروزا واضحا؛ لأن العلم لم يستخدم في الإنتاج إلى الحد الذي تتوافر فيه حاجات الناس، ولو استخدم لانتقلت بؤرة الاهتمام من الارتزاق بالعمل إلى الانتفاع بالفراغ، بل كذلك كانت بؤرة الاهتمام في المدارس والجماعات تنتقل هذا الانتقال.
وإلى أن نصل إلى هذه الحال التي نرجوها يجب أن نجعل الاهتمام بالعمل الارتزاقي في مقدمة شئوننا التي نتدرب لها، ونثابر على تفهم تفاصيلها. وأعظم ما يجب أن نهتم به هنا هو اختيار العمل بحيث يلائم ميولنا وكفاءاتنا معا؛ لأن معظم التعس الذي يعانيه الناس من أعمالهم يعود إلى أنهم لم يختاروها، بل قضت المصادفات والظروف بأن «يقعوا» فيها، وأجبرتهم حاجات العيش على ممارستها كارهين أو متبرمين. وهذه الحال تجعلهم يتبرمون بالحياة كلها؛ أي يكرهون المنزل والنادي والأصدقاء والكتب؛ لأنهم يكرهون أعمالهم كأن حياتهم قد غشيت بغشاء من التبرم والسخط.
Halaman tidak diketahui