Falsafah Jerman: Pengenalan Ringkas Sangat
الفلسفة الألمانية: مقدمة قصيرة جدا
Genre-genre
ويبدو «الوجود والزمن» أقل إقناعا عندما يسعى إلى إعطاء تصانيف نهائية لطرق وجود «الكائن هنا»، مثل «الخوف» و«الوجود من أجل الموت». وهنا يخفق هايدجر في إيلاء اهتمام كاف للتنوعات في الاستجابات الثقافية والتاريخية للوجود والفناء البشري، ويتبنى مواقف يمكن النظر إليها على أنها خاصة بجمهورية فايمار المضطربة، لا على أنها طرق كلية للوجود. ويقدم «الوجود والزمن» موارد أكثر إنتاجية من خلال استكشافاته لكيفية ارتباط فهم الوجود بالزمن، وتتعلق أفكاره الفلسفية الأشد خلافية هنا بمفهوم الحقيقة. فهل تستلزم الحقيقة، التي تظهر في وقت معين عن شيء ما، أن ما يرى الآن على أنه حقيقي كان دوما حقيقيا، حتى على الرغم من أن الوصول إليه لم يكن ممكنا في السابق؟ وبقدر ما أن «الحقيقي» بالمعنى الدلالي لا يعني «حقيقي للآن، لكن لم يكن حقيقيا قبل الآن، وربما يراجع لاحقا»، فمن غير المعقول القول بأن قوانين نيوتن لم تكن حقيقية قبل اكتشافها، لكن إصرار هايدجر أن الحقيقة تحدث في الزمن من خلال تفاعلاتنا مع العالم، ومن ثم لا يمكن افتراض كونها شيئا لازمانيا تتوافق عباراتنا معه في النهاية، يثير قضايا حيوية تتعلق بكيفية «وقوع» الحقيقة بالفعل في العالم. وكما يقترح الفيلسوف الألماني المعاصر ألبريشت فيلمر، فالحقيقة فيما يبدو تستكشف (مما يدل على أنها كانت موجودة بالفعل) وتنتج (مما يدل على أنها لا يمكن أن توجد حتى تنتج). وتخاطر المحاولة الفلسفية لحل هذا التضارب وحسمه نهائيا بالسماح للفلسفة بحجب استحالة اختزال مفاهيم الحقيقة في عالم يتغير بسرعة إلى منظور دلالي محض. ويكمن مغزى هذا السؤال عن الوجود في فكرة أن الدعاوى الخاصة بالحقيقة التي يمكن أن تكون موافقة ممنوحة أو مجحودة لا يكون لها معنى إلا فيما يتعلق بخلفية سابقة من الممارسات اللغوية وغيرها، والتي «تكشف» جوانب العالم. ودون تصانيف مولدة اجتماعيا من الاستجابات التي تنشأ حول الاعتبارات التي يتعلق بها «الكائن هنا» بصورة ملموسة، تبقى الممارسة الجزئية لعرض الأسباب وتقييمها تجريدية فحسب. «التحول» عن مفهوم «الكائن هنا»
مبدئيا إن أفضل مقاربة للكيفية التي وضع بها هايدجر فلسفته بعد «الوجود والزمن» إنما تكون من خلال مقال «أصل العمل الفني» عام 1935. يعنى المقال أساسا بالحقيقة من حيث علاقتها بالفن، وليس بالعلم، وهو أمر يوضح سبب الانقسام المعمق بين هذا النوع من مناهج تناول الفلسفة وما كان يحدث حينذاك في الموروث التحليلي؛ ففي «الوجود والزمن» استمد «كشف العالم» في الأغلب من طرق «الكائن هنا» للتوافق مع العالم، أما في مقال الفن، فإن العمل الفني نفسه هو الذي يجسد الأشياء؛ فبدلا من تمثيل العالم، يضفي الفن معقولية على الأشياء بطرق جديدة، ولنأخذ مثالا على ذلك بالكيفية التي يمكن بها للرسوم الانطباعية أن تغير الطريقة التي يرى بها المرء الانعكاسات في الماء، أو الكيفية التي تضيف بها رواية بروست أبعادا جديدة إلى طريقة تعايش المرء مع الزمن. وإذا فكر المرء في فكرة تجسيد الفن للأشياء من حيث علاقتها باللغة، فستبدأ معالم الموقف الأخير لهايدجر في الوضوح.
يجيب هايدجر عن السؤال الحديث المألوف حول كيفية التأسيس لكون الشيء فنا أو لا، بأن الفن «يقع» عندما يكشف عمل ما عن عالم أو جانب من عالم. ويستخدم هايدجر مثال المعبد اليوناني الذي يعطي معنى لعالم المجتمع الذي يقع فيه؛ فالمعبد يؤسس لعالم الحقيقة عن طريق تركيز أنشطة المجتمع على نحو يسمو على أي نوايا فردية لبنائيه. وعلى نحو مماثل، يرى هايدجر اللغة على أنها «بيت الوجود»؛ فلا بد أن تؤوي اللغة الأشياء وتعطيها مكانا في العالم، وهو ما يسمح لها أن تكون ظاهرة في حقيقتها. لكن ما الذي يميز كشف الحقيقة عن الإخفاق في كشف الحقيقة، في ضوء الطرق المتغايرة الكثيرة التي يمكننا بها التحدث عن الكيفية التي عليها الأشياء؟ ويتضح مكمن الخطر هنا في ملاحظته أن «العلم ليس وقوعا أصيلا للحقيقة، بل إنه في كل حالة امتداد لعالم الحقيقة المكشوف بالفعل.» والسؤال هو: كيف نفسر فكرة عالم الحقيقة؟
تظهر الفكرة المبدئية لهايدجر في إصرار شلايرماخر أن العلم لا يكون ممكنا إلا على أساس الفهم السابق على العلم للغة الطبيعة. لكن هل اللغة التي تكشف عالم الحقيقة تشكل أفقا ثابتا للممكنات، أم هي شيء يمكن أن تغيره الممارسات البشرية والتقييمات النقدية؟ ويتحدث هايدجر في أخرياته عن تاريخ كبار الفلاسفة من أفلاطون إلى نيتشه على أنهم يوظفون «كلمات الوجود»، بالمعنى الثنائي للكلمات التي تكشف الوجود والكلمات التي تنشأ من الوجود نفسه. وليست النوايا العارضة (التي لا يمكن غالبا الوصول إليها الآن) لهؤلاء الفلاسفة هي التي تشكل الحقيقة الفلسفية للنصوص، بل الطريقة التي يوضحون بها الكيفية التي يفسر بها العالم في عصر ما. كما أنه ينظر إلى عمل بعض الشعراء الرئيسيين، أمثال فريدريش هولدرلين صديق هيجل، على أنهم يتكلمون بكلمات الوجود. وينطوي عمل هايدجر اللاحق على «تحول» من «الكائن هنا» كمحل لقابلية العالم للفهم إلى اللغة بالمعنى المناقش هنا باعتبارها ذلك المحل، وبقدر ما أننا لا نخترع اللغة - التي «تقع» لنا ونحن نخرج إلى العالم - يستطيع المرء أن يعرف ما قد يقصده. ويتحدث هايدجر أيضا عن «الانفراج» - بمعنى الفرجة أو الممر في الغابة - لينقل فكرة أن العالم يجب أن يكون مكشوفا لنا على نحو يفوق سيطرتنا قبل أن نتمكن من التفكير فيه ومن موضعته. وبالرجوع إلى المشكلة التي رأيناها في الفصل الثاني من أن أية محاولة لفهم اللغة فهما كاملا في الفلسفة ستتطلب منظورا مستحيلا خارج نطاق اللغة، يتضح أيضا السبب في أن يضع هايدجر منهجا لا تكون فيه العلاقات الجوهرية بالعالم في نطاق قدرة الذات، والمشكلة هي أن فكرته في «وقوع» اللغة باعتبارها كلمات الوجود تميل إلى أن تصبح ذات طبيعة موحدة - فهي تساوي تاريخ الفلسفة بالتاريخ بوجه عام - ويبدو أن الواسطة البشرية لا تلعب دورا جوهريا فيها. ويشتهر هايدجر بأنه لم يتحدث عن الأخلاق إلا قليلا، وأحيانا يصعب درء الشك في أن موقفه الأخير ربما يكون طريقة لإبعاد اللوم عن إخفاقاته الأخلاقية والسياسية.
لكن من الخطأ أن نشطب عمل هايدجر المتأخر، رغم أوجه قصوره الواضحة؛ لأنه يطرح أسئلة جادة عن اتجاه الفلسفة الحديثة. وقد تحدثنا عن فكرة «نهاية الفلسفة» عند الحديث عن ماركس. ويطور هايدجر الفكرة على نحو يربط الكثير من موضوعات الفصول السابقة. والأساس مرة أخرى هو العلاقة بين الفلسفة والعلوم؛ «فتطور العلوم يعني في الوقت نفسه فصلها عن الفلسفة وتأسيس استقلالها. وتخص هذه العملية نهاية/كمال الفلسفة»، والطريقة التي تؤدي بها الأسئلة المتعلقة بالميتافيزيقا إلى هذه الاتجاهات المتعارضة تماما هي أحد الجوانب البارزة للفلسفة الألمانية في القرن العشرين؛ فبالنسبة لدائرة فيينا يكشف تقدم التفسير العلمي عن تفاهة الميتافيزيقا وخلوها من المعنى، الأمر الذي يتفق مع ملاحظات موريتس شليك الوارد ذكرها في الفصل السابع، التي يرى فيها العلم على أنه يمحو في النهاية الميتافيزيقا. وبالنسبة لهايدجر، فالعلم الحديث هو نفسه ذروة الميتافيزيقا الغربية، وللميتافيزيقا من ثم المعنى المقابل بالضبط. فكيف يستطيع المرء أن يخرج بمعنى من ذلك الاختلاف؟
إن هدف الميتافيزيقا في فلسفة هايدجر هو تفسير الوجود، ويتحقق هذا الهدف في الحداثة عن طريق العلوم، فكيف يؤثر هذا على مكانة الفلسفة إذن؟ تتضمن الإجابة عنصرا آخر في فلسفة هايدجر يتصل بموضوع آخر تكرر ذكره في الفصول السابقة؛ وهو التضارب في تفسير الذاتية، والذي كان واضحا بالفعل لدى كانط وفيشته، بين الذات باعتبارها فانية ومفتقرة لغيرها، والذات باعتبارها الشرط المطلق لكون العالم قابلا للفهم من الأساس. يرى هايدجر تاريخ الميتافيزيقا في الحداثة على أنه الهيمنة المتزايدة على الوجود عن طريق الذات، ومن هنا جاءت فكرة أن السيطرة التكنولوجية المتزايدة للعلم الحديث في الطبيعة هي ذروة الميتافيزيقا، والنتيجة هي أنه يظن أن ما يقدمه لم يعد يمكن أن يكون فلسفة؛ نظرا لما كشفته الفلسفة عن نفسها باعتبارها ما «يموضع الوجود». وبينما يمكن فهم الفلسفة السابقة على أنها محاولة لإيجاد أساس للذاتية (وهذا ما يشير إليه نيتشه مثلا ب «إرادة القوة»)، يبحث هايدجر عن بديل لا ينطوي على محاولة للهيمنة على الوجود.
إن بديل هايدجر غير معين إلى حد ما، حيث يعتمد غالبا على رؤية متكلفة لاحتمالات اللغة الشعرية اللاذرائعية من أجل كشف فهم جديد للوجود «يتيح للأشياء أن توجد» عن طريق «الاستماع» إليها، بدلا من تحديدها على نحو مفاهيمي، لكنه يمكن أيضا أن يكون توضيحيا كاشفا. ويلخص عنوان المقال «نهاية الفلسفة ومهمة التفكير» (1969) الكيفية التي يرى بها هايدجر البديل؛ فإذا كانت الميتافيزيقا والفلسفة قد صارتا علما حديثا، فما هو نوع التفكير الذي يمكن أن يفهم ما لا تستطيع العلوم تفسيره؛ لأنه يفوق ما تسمح به مناهجها؟ إن العالم الذي تنتجه العلوم من خلال تطبيق التكنولوجيا (التي يصفها هايدجر بأنها «تؤطر» الوجود) هو نتاج تخصص دائم التزايد. ويعني هذا أنه من المستحيل فهم ما ستكون عليه الآثار المتراكمة للتخصص؛ أي مهمة «التفكير» التي ربما تكون مستحيلة. ويؤكد هايدجر على نحو جدلي أن «العلم لا يفكر»، وهو يعني بهذا أن الفيزياء - على سبيل المثال - لا يمكنها في النهاية أن تخبرنا بماهية الفيزياء؛ فالفيزياء تعتمد على فهم جزئي للوجود، لا يمكنه شرعنة نفسه بمصطلحاته هو ، حيث توجد طرق كثيرة أخرى للارتباط بالطبيعة. وإزاء الأزمة البيئية المتزايدة وإدراك حدود موارد الأرض، يبدو هذا المنظور أقل قابلية للشك، وهو يجبرنا على رؤية الكيفية التي تتفاعل بها الفهوم المختلفة للوجود لإنتاج شيء لا يمكن لنوع واحد من الفهم إدراكه. وحتى إذا كان هايدجر يقدم القليل من الدلالات العملية للكيفية التي يمكن بها تغيير الأشياء للأفضل، فإنه يقدم بدائل لنوع الفلسفة المدين بشدة للعلوم لدرجة أنه لم يعد يطرح أسئلة عن حدود الفهم العلمي للوجود.
هوامش
الفصل التاسع
النظرية النقدية
Halaman tidak diketahui