Falsafah Jerman: Pengenalan Ringkas Sangat
الفلسفة الألمانية: مقدمة قصيرة جدا
Genre-genre
ولو أن ماركس نظر إلى نقده للأيديولوجيا على أنه مسألة فلسفية محضة، لكان عليه تفسير الرؤى الفلسفية برمتها من حيث علاقات القوى وأشكال الإنتاج. ويبدو ماركس أحيانا متحركا في هذا الاتجاه، ويوحي هذا بمشكلة مهمة؛ ف «رأس المال» يعرض نفسه أحيانا كوصف علمي للرأسمالية، وماركس ميال إلى تبني فكرة أن معرفة الحقيقة العلمية للرأسمالية هي الطريق المباشر لتحقيق الهدف السياسي العملي لتغييرها. ومن ثم، لا يتعارض هذا مع القول بأن المجتمع والتاريخ يخضعان للقوانين الطبيعية والانطلاق إلى محاولة تبرير أي أفعال يرى أنها ضرورية للوصول إلى شكل أفضل للمجتمع باعتبارها ضرورة طبيعية. ولا شك أن العوامل الاقتصادية تخلق ضرورات لا يمكن تجنبها؛ فكما يوضح ماركس، يتم تبني أي شكل جديد من التكنولوجيا بوجه عام بمجرد أن يجعل هذا الشكل الطريقة السابقة لفعل الأشياء باهظة التكلفة وغير فعالة. والمسافة بين هذه الحقيقة التاريخية والطرق الفعلية التي تؤثر بها التكنولوجيا على المجتمع - والتي لها أبعاد أخلاقية وسياسية - مهمة، وأحيانا يتجاهلها ماركس. وهو يقدم مقاربته الرئيسية لهذه القضايا من خلال نموذج «القاعدة» الاقتصادية، الذي يحدث تغيرات في «البنية» الاجتماعية، ويمكن توضيح المقاربة عن طريق آثار الانتقال من الإنتاج الزراعي إلى الإنتاج الصناعي، الذي ساعد في إنهاء النظام الإقطاعي. وتتضح الأهمية الفلسفية الخاصة لهذه القضية في وصفه ل «شكل السلعة».
يحاول ماركس التوصل إلى مقياس موضوعي للقيمة يسمح له بادعاء مكانة علمية لنظريته، لكن مفتاح نظريته عن القيمة يقوض بالفعل هذه المكانة، ويفتتح ما سيكون أحد مفاهيمه الأكثر تأثيرا في الفلسفة الألمانية اللاحقة. وفي مقدمة «نقد الاقتصاد السياسي» عام 1859، يؤكد ماركس على أنه «ليس وعي الناس هو الذي يقيد وجودهم، بل على العكس وجودهم الاجتماعي هو الذي يقيد وعيهم.» ويتضح الصراع في لفظة «يقيد»، والتي تعني «يحدد»، بمعنى أنه يتم تحديد الظاهرة الطبيعية على نحو سببي من خلال قانون علمي، ولكن إذا ترجمت الكلمة بمعنى «يقيد» فيمكن أن تعني شيئا مثل «يؤثر على»؛ وهذا يوحي بأن لدينا درجة من الاستقلال الذاتي، حتى ونحن متأثرون بالضرورة بنوع المجتمع الذي نعيش فيه. ويتحدث ماركس في هذا الصدد عن اللغة باعتبارها «وعيا عمليا»؛ فاللغة تقيد وعينا (الأمر الذي يعني أنها يمكن أن تعمل كأيديولوجيا)، وتمكننا من أن نصبح بقدر ما أصحاب إرادة حرة. والعامل الآخر الذي يحدد/يقيد وعينا هو شكل السلعة، الذي - مثله مثل اللغة - يختزل الخاص في العام.
في الرأسمالية، لا يمكن قياس قيمة الشيء من حيث أهميته الحقيقية، وهذا ما يسميه ماركس في أخرياته: «قيمة الاستخدام»؛ فالكمبيوتر المحمول الذي أستخدمه له قيمة استخدام تتمثل في أنه يمكنني من كتابة هذا الكتاب في أي مكان أستطيع العمل فيه، وتتضح «قيمته التبادلية» في كم المبلغ الذي دفعته لشرائه، أو كم المبلغ المتحقق في حال بيعه، «وكما تختلف السلع ذات قيم الاستخدام من حيث النوعية، تختلف أيضا القيم التبادلية من حيث الكمية»؛ فالقيمة الأخيرة علائقية، وتجعل قيمة الكمبيوتر مساوية لأي شيء آخر له نفس السعر. ويبحث ماركس عن الأساس الحقيقي للقيمة في متوسط «وقت العمل الضروري من الناحية الاجتماعية» المطلوب لإنتاج شيء. وإذا كان المالك لوسائل إنتاج شيء ما يحقق ربحا، فإن وقت العمل المستغرق لإنتاج الشيء يزيد عما يدفع للعامل من قبل المالك الذي يحصل من ثم على «قيمة فائضة» غير مدفوعة. ومع ذلك، فهذه النظرية لم تكن ناجحة كأداة اقتصادية، وهي دعوى أخلاقية قابلة للأخذ والرد عن التوزيع غير العادل للثروة.
وما يجعل نظرية السلعة ملحة جدا للفلاسفة اللاحقين، مثل هايدجر وأدورنو والماركسي المجري جورج لوكاتش، هو صلتها بمصير الميتافيزيقا في العالم الحديث. فإذا كان هدف الميتافيزيقا هو نظام يمكن أن يدمج كل شيء في شروطه، فمن الممكن النظر إلى سوق السلعة على أنه تحقيق لذلك النظام؛ فأي موضوع يمكن فهمه من حيث قيمته التبادلية. ويتيح النظام التكوين السريع للثروة والإبداع التقني عن طريق تسهيل تبادل البضائع ونقلها، كما أن له آثارا محل تساؤل على الثقافة؛ فهو مثل كلبية أوسكار وايلد «يعرف ثمن كل شيء ولا يعرف قيمة أي شيء.» وهو يجسد السبب الذي جعل جاكوبي يرى مذهب إسبينوزا على أنه عدمية؛ أعني النحو الذي تكون به الأشياء في العالم الحديث على ما هي عليه فحسب بالنسبة إلى «قيودها». ويهتم ماركس بالقوة الهائلة للرأسمالية على تحويل العالم؛ إذ يرى الرأسمالية مرحلة ضرورية من تطور الإنتاج البشري، وليس هناك شيء يجب النظر إليه على أنه تهديدي. كما أنه يهتم بالحاجة إلى التفكير فيما وراء شكل السلعة. وقد بحث جاكوبي عن أساس لاهوتي للقيمة يتجاوز عالم «الشروط المقيدة»، بينما يتناول ماركس الانتقال إلى ما وراء هذا العالم بمفهوم الثورة السياسية والاجتماعية التي تمحو فيها طبقة العمال الكادحين (البروليتاريا) النظام الذي يظلمهم. ويعتمد ما سيصاحب ذلك من محو للفلسفة أو عدمه على الكيفية التي يفسر بها المرء هدف الفلسفة. وفي الفصل التالي، سوف ندرس نيتشه؛ فاختلاف تفسير نيتشه لإخضاع الفلسفة عن تفسير ماركس هو إشارة إلى الصراعات التاريخية التي ستهيئ الأجواء للفلسفة في القرن العشرين.
هوامش
الفصل السادس
نيتشه وشوبنهاور و«موت الإله»
عودة التراجيديا
تتأكد الطبيعة الازدواجية للحداثة عند الشك في أن ما رآه كانط والمثاليون الألمان على أنه حرية إرادة ليس سوى الغريزة المقنعة للحفاظ على الذات. وهنا، يحل نوع مختلف من «الطبيعية» - يعتبر الصراع من أجل الوجود جوهر الطبيعة والقوة الدافعة الخفية للعقل - محل إعادة التقييم الإيجابية للطبيعة لدى شيلينج وماركس في بداياته. وقد أجريت دراسات أبلغ تأثيرا عن تداعيات هذا التشكيك في حرية الإرادة في أعمال آرثر شوبنهاور (1788-1860) وفريدريك نيتشه (1844-1900).
لم يكن لعمل شوبنهاور الرئيسي «العالم كإرادة وتمثيل» (نشر للمرة الأولى عام 1818، ثم في نسخة مزيدة عام 1844)، أي تأثير فعليا عندما ظهر للمرة الأولى. وكان دفاع ريتشارد فاجنر الحماسي عن الكتاب وظهور كتاب دارون عن أصل الأنواع عام 1859، بتداعياته المدمرة للصورة الذاتية للبشرية، هو ما ساعد في أن يصبح هذا الكتاب لشوبنهاور في الغالب العمل الفلسفي الأعظم أثرا من الناحية الثقافية في القرن التاسع عشر. وفي الواقع، فقد كان له أيضا على الأرجح الأثر الأكبر على الثقافة في مطلع القرن العشرين، حيث أثر على توماس مان وجوستاف مايلر وآخرين. وعلى نحو قابل للجدل، فإن رائعة شوبنهاور ليست عملا فلسفيا مقنعا للغاية، لكن الإشارة إلى عيوب في الحجج الفلسفية غالبا ما يخفق - كما رأينا - في الكشف عما يضفي أهمية على عمل الفيلسوف. والحقيقة الأوضح عن الكتاب أنه عمل من الإلحاد والتشاؤم التام، أدخل سمة تراجيدية جديدة في الفلسفة الحديثة.
Halaman tidak diketahui