قال: "عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال ثم ضرب بيده وقال: إن هذا الحق، كما أنك قاعد".
وقد صح أن عيسى ﵇ ينزل شرقي دمشق، وسيأتي ذكره فيما بعد -إن شاء الله.
وثبت في الصحيح (١) أيضًا أن الدجال يهلك بالشام، وأن عيسى ﵇ يتجاوز بمن معه من المؤمنين إِلَى الطور وهو من الشام.
وفي صحيح مسلم (٢) عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ، لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، كَأَنَّ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ، فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ فِي النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ (السَّمَاء) (٣) فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ -سمعته من رسول الله ﷺ فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ، وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ، فَيَقُولُونَ: مَا تَأْمُرُنَا؟! وَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ، دَارٌّ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ...»، وذكر بقية الحديث.
وقد ذكرنا فيما تقدم عن ابن مسعود أن الفرات لا يبقى فيها طست من ماء، ويرجع كل ماء إِلَى عنصره، ويبقى الماء وبقية المؤمنين بالشام، ولا يبقى مؤمن إلا من انحاز مع عيسى ابن مريم إِلَى جبل الطور، ولا يبقى ماء إلا بالشام، فإن أصل مياه الدنيا من الشام، فترجع إِلَى عنصرها.
(١) أخرجه مسلم (٢١٣٧).
(٢) برقم (٢٩٤٠).
(٣) كذا بالأصل وفي "مسلم": الشام.
3 / 236
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار