105

Educational Literacy

محو الأمية التربوية

Wilayah-wilayah
Mesir
الكلام على كتاب تربية الأولاد في الإسلام لعبد الله ناصح علوان
السؤال
هل تنصحنا باقتناء كتاب: تربية الأولاد، للدكتور عبد الله بن ناصح علوان ﵀؟
الجواب
بعض الإخوة قدح فيه وخاصة في باب العقيدة، فأقول: قال الله ﷾: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء:٨٢] أي كتاب غير الوحي الشريف لابد أن يكون عليه مؤاخذات، فلا عصمة إلا للرسول ﷺ، لكن أريد أن أنبه إلى أن كتاب: (تربية الأولاد في الإسلام) هو في مجلدين، والدكتور عبد الله بن ناصح علوان من الأفاضل، وله إسهامات كبيرة جدًا في الدعوة، ولا نجحد أبدًا أن هذا الرجل له دور ريادي في هذا المجال، فهو تقريبًا من أوائل الكتب المنهجية التي صدرت في موضوع تربية الأولاد، فريادته في هذا المجال لا يجوز أبدًا أن نجحدها؛ لأن هذا الكتاب في وقته كان هو الشيء المتاح، فلا نأتي الآن وقد أنعم الله علينا بكتب أحسن منه وأكثر تخصصًا وأكثر تنقيحًا ونقول: إن هذا كتاب سيئ ويشطب عليه، مثل ما حصل مع كتاب (فقه السنة) -للأسف الشديد- الذي كان في وقت من الأوقات أفضل كتاب يدرس في فنه، إذ لم يكن هناك غيره، وأثر في أجيال كثيرة جدًا، ثم إذا بنا لما تعاملنا مع الكتاب بطريقة فيها نوع من الجور والجحود لفضل هذه الريادة بدأنا نقارن بينه وبين غيره من الكتب.
فالشاهد: يجب أن نتعامل بإنصاف، بحيث نعترف أن الجهد البشري لا بد فيه من القصور ثم ننتفع بما فيه من الخير، وإذا كان عند بعض الناس انتقادات فعليهم طرحها بطريقة مهذبة، مع التحذير من الخطأ بأدب وبإنصاف مع الاعتراف لصاحبه بموضوع الريادة، فالشيخ عبد الله بن ناصح علوان ﵀ هو أول من كتب دراسة علمية حول موضوع تربية الأطفال فيما نعلم، ثم بعد ذلك جاءت كتب أخرى مثل: (المنهج النبوي لتربية الطفل) لـ محمد نور سويد، وهذا الكتاب أيضًا أشبع نقدًا، وكان الناقد محقًا؛ لأن الكتاب حافل بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، ثم بعد ذلك استفاد المؤلف من هذا النقد وصدرت طبعة في مجلدين أفضل من السابقة، فالذي أريد أن أقوله: لا ينبغي انتقاص العالم لمجرد وجود بعض الأخطاء في كتاب له، هذا من الغلو في التعامل مع العلماء، والخطأ ينبه عليه، وينصح باجتنابه، وإن وجد بديل صاف ١٠٠% فأهلًا وسهلًا، أما إن لم يوجد بديل فلا ينبغي أن نهدم ونحطم بدون أن نوجد البديل فهذا ليس من الإنصاف.

4 / 35