357

Dustur Ulama

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1421هـ - 2000م

Lokasi Penerbit

لبنان / بيروت

والدور عند أرباب المعقول توقف كل واحد من الشيئين على الآخر ويلزمه توقف | الشيء على ما يتوقف عليه كما هو المشهور بين العلماء فهذا تعريف باللازم وإنما | | اختاروا تعريفه باللازم لأنهم إنما احتاجوا إلى تعريفه لإثبات تقدم الشيء على نفسه فيما | هم فيه . وهذا التعريف الرسمي أظهر استلزاما لذلك التقدم الباطل الذي احتاجوا في | إثبات مطالبهم إلى ذلك الإثبات بأنه لو لم يكن المدعي ثابتا لثبت نقيضه لكن النقيض | باطل لأن المدعي ثابت فثبوت المدعي موقوف على بطلان نقيضه الموقوف على ثبوت | المدعي فيلزم الدور وهو باطل لاستلزامه ذلك التقدم الباطل .

ثم اعلم أن الفاضل العلامة الرازي قال في شرح الشمسية والدور هو توقف | الشيء على ما يتوقف عليه من جهة واحدة أو بمرتبة كما يتوقف ( أ ) على ( ب ) | وبالعكس أو بمراتب كما يتوقف ( أ ) على ( ب ) و ( ب ) على ( ج ) و ( ج ) على ( أ ) .

وللناظرين في هذا المقام توجيهات وتحقيقات في أن قوله إما بمرتبة أو بمراتب | متعلق بقوله توقف أو بقوله يتوقف . وما المراد بالمرتبة فاستمع لما أقول ما هو الحق | في تحقيق هذا المقام . حتى يندفع عنك جميع الأوهام . إن قوله بمرتبة أو بمراتب | متعلق بقوله يتوقف . والمراد بتوقف الشيء هو التوقف المتبادر أعني التوقف بلا | واسطة . والمراد بالمرتبة هي مرتبة العلية ودرجتها وإضافة المرتبة إلى العلية بيانية . | فالمرتبة الواحدة هي العلية الواحدة والتوقف الواحد .

فاعلم أن الدور هو توقف شيء بالذات وبغير الواسطة على أمر يتوقف ذلك الأمر | على ذلك الشيء ثم هو على نوعين : ( مصرح ) و ( مضمر ) لأن توقف ذلك الأمر على | ذلك الشيء إن كان بمرتبة واحدة أي بعلية واحدة وتوقف واحد بأن لا يتخلل بينهما | ثالث حتى يتكثر العلية والتوقف فالدور ( مصرح ) لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه صراحة | وإلا أي وإن كان ذلك التوقف بمراتب العلية والتوقف بأن يتخلل هناك ثالث فصاعدا | فيتكثر حينئذ العلية والتوقف ( فمضمر ) لخفاء ذلك الاستلزام . فالدور المصرح هو توقف | شيء بلا واسطة على أمر يتوقف ذلك الأمر أيضا بلا واسطة على ذلك الشيء فيكون ذلك | الأمر متوقفا على ذلك الشيء بعلية واحدة وتوقف واحد مثل توقف ( أ ) على ( ب ) و ( ب ) | على ( أ ) والدور المضمر هو توقف شيء بلا واسطة على أمر يتوقف ذلك الأمر بتخلل أمر | ثالث فصاعدا على ذلك الشيء مثل توقف ( أ ) على ( ب ) و ( ب ) على ( ج ) و ( ج ) على ( أ ) | بمراتب العلية أي بعلتين وتوقفين لأنه إذا توقف ( ب ) على ( ج ) فحصل عليه واحدة | وتوقف واحد ثم إذا توقف ( ج ) على ( أ ) حصل عليه أخرى وتوقف آخر .

ثم اعلم أن اتحاد جهتي التوقف شرط في الدور فمع اختلافهما لا يتحقق الدور | ومن ها هنا ينحل كثير من المغالطات . وعليك أن تحفظ أن المحال هو دور التقدم | لاستلزام تقدم الشيء على نفسه . وأما دور المعية فليس بمحال بل جائز واقع لأنه لا | يقتضي إلا حصولهما معا في الخارج أو الذهن كتوقف تلفظ الحروف على الحركة | وبالعكس وتوقف تعقل الأبوة على البنوة وبالعكس . |

Halaman 79