والفرق : بين التعريف اللفظي والحقيقي بوجوه . الأول : أن في التعريف | الحقيقي استحصال الصورة ابتداء وفي اللفظي استحصالها ثانيا ولهذا يعبر عن هذا | الاستحصال بالاستحضار فيقال إن في التعريف اللفظي استحضار الصورة . وتفصيل هذا | المجمل أن الصورة قبل التعريف الحقيقي لم تكن حاصلة في المدركة أصلا ثم بعده | صارت حاصلة فيها ففيه استحصال الصورة ابتداء أي تحصيل صورة غير حاصلة أصلا | والصورة قبل التعريف اللفظي حاصلة في الخيال بعد حصولها في المدركة ثم زوالها | عنها ثم إذا أخذت الالتفات إليها يحصل مرة أخرى في المدركة ففي التعريف اللفظي | استحضار الصورة واستحصالها ثانيا . فإن قلت كثيرا ما يكون المعنى مخطورا بالبال | حاضرا في المدركة ومع ذلك يحتاج إلى التعريف اللفظي فيعلم من ها هنا أن استحضار | الصورة لا يكون مطلوبا بالتعريف اللفظي وإلا يلزم استحضار الحاضر وهو محال . قلنا | قد علمت أن المقصود من التعريف اللفظي تصوير معنى اللفظ من حيث إنه معناه لا من | حيث إن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى ومجرد حضور المعنى عند المدركة لا يفيد | تصوره من حيث إنه معنى هذا اللفظ . والثاني : أن التعريف الحقيقي يكون لنفسه ولغيره | أيضا بخلاف اللفظي فإنه إحضار الصورة الحاصلة لغيره لا لنفسه وإلا يلزم تحصيل | الحاصل وإحضار الحاضر فإن قصد إحضار شيء لا يتصور بدون حضوره . والثالث : | أن منشأ التعريف اللفظي كونه مسبوقا بلفظ لم يفهم معناه بخلاف الحقيقي . والرابع : | | أن التعريف اللفظي يتعلق بالبديهيات والنظريات الحاصلة قبله بخلاف الحقيقي . | وحاصل الكلام أن التعريف اللفظي أن يكون ما وضع اللفظ بإزائه معلوما من حيث هو | مجهولا من حيث إنه مدلول لفظ آخر فيعرف ذلك الموضوع له من هذه الحيثية به من | حيث هو مدلول للفظ آخر عرف أنه مدلول له . والتعريف على هذا الوجه ليس بدوري | إذ الشيء من حيث هو مدلول اللفظ عرف كونه مدلولا له لا يتوقف تعريفه على الشيء | من حيث هو مدلول لفظ لم يعرف كونه مدلولا له فتغاير الجهتان .
Halaman 217