154

Dustur Ulama

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1421هـ - 2000م

Lokasi Penerbit

لبنان / بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم : قد ذكرت بعض نكات هذه الآية الكريمة ونبذا من | الاعتراضات الواردة عليها مع الأجوبة في رسالتي سيف المبتدين في قتل المغرورين | | وينبغي أن أذكر لطائف أخرى في هذه الحديقة العليا والروضة الرعنا . فأقول إن الباء | الجارة وإن لم يكتب إلا مقصورة لكن لجوار اسم الله سبحانه وتعالى حصل لها من | الكمال ما لم يحصل لغيرها فصارت مطولة . وقيل إنما كتبت مطولة عوضا عن الألف | المحذوفة . والله مختص بالذات المختص المعبود بالحق عز وجل في الإسلام | والجاهلية والإله معرفا باللام اسم للمعبود بالحق . ولهذا كان كفار قريش يطلقون هذا | اللفظ في حق الأصنام لزعمهم حقيتها ومنكرا للمعبود مطلقا حقا أو باطلا والرحمن | الرحيم صفتان للمبالغة من الرحمة وهي في اللغة رقة القلب وانعطافه على وجه يقتضي | التفضل والإحسان . وأسماء الله تعالى إنما تطلق عليه باعتبار الغايات التي هي أفعال لا | بحسب المبادئ التي هي انفعال . ثم الرحمن والرحيم إما سيئان في المعنى كما قيل أو | الرحمن أبلغ من الرحيم وهو إما بحسب الكمية أو الكيفية فعلى الأول يقال يا رحمن | الدنيا ورحيم الآخرة لشمول الأولى بالمؤمن والكافر واختصاص الآخرة بالمؤمن . ولأن | زيادة البيان تدل على زيادة المعنى فإن في الرحيم زيادة واحدة وفي الرحمن زيادتان | وعلى الثاني يقال يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا لأن النعم الدنيوية جليلة وحقيرة | بخلاف النعم الأخروية فإنها كلها جسام . ثم ما هو المقرر من تقديم الأدنى على | الأعلى للترقي وإن كان يقتضي تقديم المؤخر وتأخير المقدم لكن اختصاص الأول بالله | تعالى أوجب تقديمه عليه . وقيل الرحمن هو الذي إذا سئل أعطى والرحيم إذا لم يسئل | غضب فحينئذ الرحيم أبلغ .

واعلم : أن البسملة من القرآن أنزلت للفصل بين السور ليست جزءا من الفاتحة | ولا من كل سورة . وقال الشافعي رحمه الله هي من الفاتحة قولا واحدا وكذا من غيرها | على الصحيح لإجماعهم على كتابتها في المصاحف مع الأمر بتجريد المصاحف وهو | أقوى الحجج . ولنا ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام كان لا | يعرف فصل السور حتى نزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم رواه أبو داود والحاكم . فإن | قلت فينبغي أن يجوز الصلاة بها عند أبي حنيفة رحمه الله قلت عدم الجواز لاشتباه | الآثار واختلاف العلماء في كونها آية تامة .

Halaman 166