Dustur Ulama
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
Penerbit
دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت
Nombor Edisi
الأولى، 1421هـ - 2000م
Genre-genre
ذهب بعضهم إلى أنه بسيط. والآخر إلى أنه مركب. وفي القائمين في بساطته اختلاف. قال بعضهم إنه تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم
- بالقلب في جميع ما علم بالضرورة مجيئه -
صلى الله عليه وسلم - به من عند الله إجمالا فيما علم إجمالا وتفصيلا فيما علم تفصيلا أي تصديقه وإذعانه فيما اشتهر كونه من الذين بحيث يعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال كوحدة الصانع - ووجوب الصلاة - وحرمة الخمر - ونحو ذلك ويكفي الإجمال فيما يلاحظ إجمالا ويشترط التفصيل فيما يلاحظ تفصيلا حتى لو لم يصدق بوجوب الصلاة عند السؤال عنه وبحرمة الخمر عند السؤال عنها كان كافرا. وهذا هو المشهور وعليه جمهور المحققين وهو مختار الشيخ أبي المنصور الماتريدي رحمه الله فالإيمان عندهم بسيط لأنه عبارة عن التصديق المذكور فقط والإقرار ليس بشرط لأصل الإيمان بل لإجراء الاحكام في الدنيا من ترك الجزية والصلاة عليه والدفن في مقابر المسلمين والمطالبة بالعشر والزكاة فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله تعالى وإن لم يكن مؤمنا في أحكام الدنيا. ومن أقر بلسانه ولم يقر بقلبه كالمنافق فبالعكس. وإنما جعلوا الإقرار شرطا لإجراء الأحكام المذكورة لأن الإيمان الذي هو التصديق القلبي أمر مبطن لا بد له من علامة تدل عليه لإجراء أحكامه.
ولا يذهب عليك أن التصديق الإيماني هو التصديق المنطقي بعينه بل بينهما فرق بالعموم والخصوص من وجهين. أحدهما: أن التصديق المنطقي هو الإذعان والقبول بالنسبة بين الشيئين مطلقا والتصديق الإيماني هو أخص باعتبار المتعلق أي التصديق بجميع ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم
- ولهذا قالوا إن الإيمان في الشرع منقول إلى التصديق الخاص باعتبار المتعلق. وثانيهما: إن التصديق المنطقي هو الإذعان والقبول بالنسبة مطلقا أي سواء كان حاصلا بالكسب والاختيار أو لا. بخلاف التصديق الإيماني فإنه الإذعان والقبول بالنسبة بين الأمور
المخصوصة بالكسب والاختيار حتى لو وقع ذلك في القلب من غير اختيار لم يكن إيمانا. فمن شاهد المعجزة فوقع في قلبه صدق النبي عليه السلام بغتة فإنه لا يقال في اللغة أنه صدق وأيضا لا يكون مؤمنا شرعا بل يكون مكلفا بتحصيل ذلك الإذعان بالاختيار فالتصديق الإيماني أخص مطلقا من التصديق المنطقي المقابل للتصور باعتبار متعلقه ولكونه مقيدا بالكسب والاختيار دون التصديق المنطقي. وكيف لا يكون مقيدا بالكسب والاختيار فإن الإيمان مأمور ومكلف به فلو لم يكن اختيارا لما صح التكليف به.
فإن قلت إن الإيمان تصديق والتصديق من قسمي العلم الذي من الكيفيات النفسانية دون الأفعال الاختيارية فلا يصح التكليف به لأن المكلف به لا بد أن يكون فعلا اختياريا قلنا لا نسلم أن المكلف به لا يكون إلا فعلا اختياريا فإن التكليف بالشيء على نوعين: أحدهما: التكليف بحسب نفس ذلك الشيء وهو يقتضي أن يكون
Halaman 147