495

Durr Masun

الدر المصون

Editor

الدكتور أحمد محمد الخراط

Penerbit

دار القلم

Lokasi Penerbit

دمشق

حَبَّذا» نَقَلَه ابنُ عطية، ونَقَلَ عنه المهدوي أنه يُجَوِّز أن تكونَ «ما» مع بئسَ بمنزلة كُلَّما، فظاهرُ هذين النقلين أنها لا محلَّ لها. وذهب الجمهورُ إلى أنَّ لها مَحَلًا، ثم اختلفوا: / محَلُّها رفعٌ أو نصبٌ؟ فذهب الأخفشُ إلى أنها في محلِّ نصبٍ على التمييزِ والجملةُ بعدَها في محلِّ نصبٍ صفةً لها، وفاعلُ بئس مضمرٌ تُفَسِّرُه «ما»، والمخصوصُ بالذمِّ هو قولُه: ﴿أَن يَكْفُرُواْ﴾ لأنه في تأويلِ مصدرٍ، والتقدير: بِئْسَ هو شيئًا اشتَروا به كفرُهم، وبه قال الفارسي في أحدِ قوليه، واختاره الزمخشري، ويجوزُ على هذا أن يكونَ المخصوصُ بالذمِّ محذوفًاَ، و«اشتَرَوا» صفةً له في محلِّ رفعٍ تقديرُه: بئس شيئًا شيءٌ أو كفرٌ اشتروا به، كقولِه.
٦١٠ - لنِعْمَ الفتى أَضْحَى بأَكْنافِ حَائِل ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي: فتىً أَضْحى، و﴿أَن يَكْفُرُواْ﴾ بدلٌ من ذلك المحذوفِ، أو خبرٌ مبتدأ محذوفٍ أي: هو أَنْ يكفروا. وذهبَ الكسائي إلى أنَّ «ما» منصوبةُ المحلِّ أيضًا، لكنه قَدَّر بعدها «ما» أخرى موصولةً بمعنى الذي، وجعل الجملةَ مِنْ قولِه «اشتَرَوا» صلتها، و«ما» هذه الموصولةُ هي المخصوصُ بالذمِّ، والتقديرُ: بئس شيئًا الذي اشتروا به أنفسهم، فلا محلَّ ل «اشتروا» على هذا، ويكونُ ﴿أَن يَكْفُرُواْ﴾ على هذا القولِ خبرًا لمبتدأ محذوفٍ كما تقدَّم، فتلخَّص في الجملة الواقعةِ بعد «ما» على القولِ بنصبِها ثلاثةُ أقوالٍ، أحدُها: أنها صفةٌ لها فتكونُ في محلِّ نصبٍ أو صلةٌ ل «ما» المحذوفةِ فلا محلَّ لها أو صفةٌ للمخصوصِ بالذم فتكونُ في محلِّ رفعٍ.

1 / 508