376

Durr Masun

الدر المصون

Editor

الدكتور أحمد محمد الخراط

Penerbit

دار القلم

Lokasi Penerbit

دمشق

كَجَبَذَ وجَذَبَ لتفاوتِ مَعنَيَيْهما كما تقدَّم، ويُحْتمل ذلك، ثم اختصَّ كلُّ واحدٍ بنوعٍ. ويُقال: عَثِيَ يعثى عِثِيًّا ومَعَاثًا، وليس عَثِي أصلُه عَثِوَ، فقُلِبَتِ الواوُ ياءً لانكسارِ ما قبلها كَرَضِيَ من الرّضوان لثبوتِ العِثِيّ وإن تَوَهَّم بعضُهم ذلك. وعَثَا كما تقدَّم، ويقال: عَثَّ يَعُثُّ مضاعفًا أي فسد، ومنه: العُثَّةُ سُوسةٌ تُفْسِدُ الصوفَ، وأمَّا» عَتَا «بالتاءِ المثنَّاة فهو قريبٌ من معناه وسيأتي الكلامُ عليه.
و» مُفْسدين «حالٌ من فاعل» تَعْثَوْا «، وهي حالٌ مؤكِّدةٌ، لأنَّ معناها قد فُهِم من عامِلها، وحَسَّنَ ذلك اختلافُ اللفظين، ومثله: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥]، هكذا قالوا: ويُحتمل أن تكونَ حالًا مبيِّنَةً، لأنَّ الفسادَ أعمُّ والعِثِيِّ أخصُّ كما تقدَّم، ولهذا قال الزمخشري:» فقيل لهم: لا تَتَمادَوا في الفسادِ في حالِ فَسادِكم، لأنهم كانوا متمادِيْنَ فيه، فغايَر بينهما كما ترى.
و﴿فِي الأرض﴾ يَحْتمل أن يتعلَّق ب «تَعْثَوْا» وهو الظاهرُ، وأن يَتَعلَّقَ بمفسدين.
قوله تعالى: ﴿لَن نَّصْبِرَ على طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾: ناصبٌ ومنصوبٌ، والجملةُ في محلَّ نصبٍ بالقولِ، وقد تقدَّم الكلامُ على «لن»، وقولُه «طعام واحد» وإنما كانا طعامين وهما المَنُّ والسَّلْوى؛ لأنَّ المرادَ بالواحدِ ما لا يَخْتَلِفُ ولا يتبدَّل، فأُريد نفيُ التبدُّلِ والاختلافِ، أو لأنهما

1 / 389