453

Durr Manzum

الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم

علينا بشك أو ملح بباطل (1) ثم قال الكاتب: والواجب ترك الوصايا للواقفين في الزوايا، وإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم، فتترك ما لهم عليهم ويراح بذلك عليهم، ولا ينظر إلى صيحة ألف قد نما كلام كما تعلمون خلف، والسلام ورحمة الله وبركاته يجددهما على الإمام أوقاته.

أقول: وعلى الكاتب السلام، والله يوفقه لمجانبة مقتضى الملام، وما أعلم أنه بيع من الوصايا ما ينال عليه المطالبون فيها، الضاربون للأرض في طلبها، فكيف بالضعفاء الواقفين في الزوايا، فالكاتب منهم يسأل ما قد بلغه من غلات الوصايا، أو ما انقطع عليه منها بسبب البيع لها، ولكنه ممن إذا أعجبته الأسجاع، تكلف لها من المعاني ما تنكره الطباع، وأما النظر إلى صحة ألف، فنحن من ذلك أبرأ وأعف، ولسنا والله ممن تستهويه الأطماع، ويخالف أمر الله المطاع، ولا ممن يرغب إلى جمع بيوت الأموال، لأمر يعود عليه أو يرجع إليه، بل لما يعود بنفع على المسلمين، أو نكاية الظالمين، وتالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، ما يخالجني شك في نفسي ولا في أمري، وإني لأعلم من حالي أنه لولا حدبي على نفع المسلمين، وقمع الظالمين، وحياة الدين، ما قبضت شيئا من الدراهم والدنانير، ولا طالبت بقليل منها ولا كثير، وإني لا أزال أتمنى أن يفتح الله برجل كامل لهذا الأمر الذي ترشحت له ككمالي فيه، أو زائدا عليه، فألقي هذا الأمر إليه، وأضع ما في يدي إلى يديه، وأكون له من أبلغ الأعوان لديه، والله العظيم إني أتمنى ذلك، وكثيرا ما ابتهل إلى الله فيه، ولو علمت لي مساغا في طرح هذا لأمر وإلقاء حبلها على غاربها ما تمالكت أن أترك في الحال ولا انتظر الغد، وأحب أن أرى ما يكون الحال فيما بعد، إذن لعرف الكاتب القدر وفهم حقيقة الأمر:

فالمرء ما دام حيا يستهان به

ويعظم الرزء فيه حين يفتقد

Halaman 504