450

Durr Manzum

الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم

ثم إن الكاتب أطنب في نقل كلام بعض العلماء في الوصايا وأنها خارجة مخرج الوقف، وانجر كلامه إلى ذكر الخلاف في الوقف وكلام من يجيز بيعه إلا إذا جمع قيودا وشروطا مذكورة معروفة، وذكر من أقوال الفقهاء ما فيه تشديد في ذلك، وأتى من أقوالهم بما فيه ترخيص وكل ذلك لا يخلو من فائدة، وإن كان معروفا، ولا يحتاج إلى الإجابة عن ذلك، فنحن نعترف بأن المسألة مسألة خلاف، وذلك يقتضي العذر لنا لا الإكثار من اللوم علينا، مع أنه إذا تؤمل ما نحن نفعله من ذلك ونقدم عليه، ونأذن لولاتنا به، لم يستبعد أن يكون مما اتفق على جوزاه في الأغلب، والله سبحانه وتعالى أعلم.

قال: وأما ما روي عن الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة من جواز بيع الوصايا فالمراد بذلك على ما فصله هو أحد ثلاثة أشياء:

[الأول]: الأراضي التي لا يعرف لها مالك ولا مصرف، فهذه مصرفها بيت المال ويجوز للإمام يبيعها للجهاد.

الثاني: الأراضي الموصى بها عما على المؤمن من المظالم، فللإمام بيعها.

الثالث: الأراضي التي يعترف أهلها بحقوق الله في ذممهم، كالكفارات، والأخماس، والفطر، وبيوت الأموال، وغير ذلك من الحقوق اللازمة، ثم يقفها أهلها أو لا يقفونها، ويقولون تصرف غلاتها في كل سنة عما عليهم فيجوز للإمام بيعها وليس لصاحبها وقفها بعد الاعتراف بالحقوق، انتهى كلام الإمام يحيى، وهو أعلم المتأخرين من الأئمة، وأشدهم ورعا.

Halaman 500