378

Durr Manzum

الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم

Genre-genre

Fikah Syiah

وهاهنا [خاتمة ] لا يجد المعاند إلى دفع ما حوته سبيلا، ولا يورد في رد ما اشتملت عليه شبهة ولا دليلا، وهي تشتمل على نوعين أحدهما: أن المقصود من الإمامة لما كان حصول ما شرعت له من تنفيذ الأحكام، وتمييز الحلال من الحرام، وغير ذلك من الصلاح العام، كإقامة الحدود، وتجنيد الجنود، وإظهار شعار الإسلام، وتولية القضاة والحكام، فنحن إذا فرضنا داعيا دعا، فما أجابه من يتم به مراده ولا وفا، فالذي يدعيه ساقط، ويصير لعدم الإجابة كمختل الشرائط، ولما دعا من قبلنا لم يلب دعوته أحد من الألباء، واعتمد على مجانبته الأديان النجباء، ولم تنفذ أحكامه، ولا رعفت بمصلحة أقلامه، ولا عبرة بإجابة شذوذ لا تجدي إجابتهم، ولا تنجع إعانتهم، فليس الغرض يتم بهم، ولا يحصل بمشايعتهم، فلينظر أهل الأفكار المنورة، والأنظار المحررة، فيمن تقدمت دعواه، وتأخرت دعوته من الذي حصلت إجابته وتلبيته، فقد تقدم من تقدم، فما حل ولا أبرم، ولا ضر ولا نفع، ولا فرق ولا جمع، مع توالي الليالي والأيام، وبلوغ دعواه إلى جميع الأنام، بل أظهر الناس الكراهة للإئتمام، ولقد ورد فيمن أم بقوم وهم له كارهون في الصلاة ما ورد(1) فكيف بالإمامة الكبرى مع عظم حالها، وتولي أزمة الحل والعقد وإلزام الطاعة في الأمور الشاقة من الجهاد، وسائر أنواع الاجتهاد؟ فليست إمامة الصلاة فيما يرجع إلى المؤتمين من التصرف عليهم يوازن شيئا من تصرفات الإمامة الكبرى، فإن كان الداخل في الإمامة الصغرى مع الكراهة له آثما، فأولى وأحرى في الكبرى، وقد منعنا من قياس البكرية لخلافة أبي بكر على إمامته في الصلاة، وقلنا للإمامة الكبرى شأن عظيم وخطر جسيم، فلا أقل هاهنا من أن يجعل حكم الكبرى كالصغرى في إثم من تولى أمرها مع الكراهة له.

Halaman 399