وقال الفقيه حميد وغيره: لا بد من العلم بالشرائط إلا كونه مجتهدا فيكفي التقليد فيه.
وعن بعضهم: وكذلك التدبير وجودة الرأي يسوغ التقليد فيه، إذ ليس كل مكلف يتمكن من عرفان الآراء ومصادرها ومواردها، وعن بعضهم جواز التقليد في شرائط الإمامة فيه، وإن أمكن بعد ذلك العلم بالبحث وغيره.
قال القاضي عبد الله الدواري: والأصح أنه لا بد من العلم اليقين باجتماع الشرائط، وأن على كل مكلف تحصيل العلم بذلك بالخبرة أو البحث، وعليه الرحلة إلى الإمام حيث كان ليختبر حاله، وإن كان ممن يمكنه الاختبار أو الرحلة إلى عدد يخبرونه عن حاله خبرا متواترا، وإن لم يمكن من الاختبار ولا أخبره عدد التواتر باجتماع الشرائط ففرض الإمامة ساقط عنه، هذا حاصل ما وقفنا عليه من كلام الأصحاب في هذا الباب.
وأقول وبالله التوفيق: إن القول بأنه يلزم المكلف من قاريء، وأمي، وحاذق، وذي بله، ومن لا تمييز له، وأن يعلم علما يقينا أن الداعي قد جمع الشرائط المعتبرة في الإمام شرطا شرطا، وأنه يلزمه ما يتوقف هذا عليه من العلم بلزوم شرائطها، وأنه لا بد منها، وأنه يلزمه بالتوقف كلما ذكر عليه من وجوب الإمامة، وأنه لا بد منها، وعموم التكليف بما هو من الغلو ومجاوزة الحد، وارتكاب الشطط، واقتحام المسلك الوعر، والاعتساف الذي لا يخفى على أولي الإنصاف، ولعمري أن تكليف العوام بذلك من قبيل تكليف مالا يطاق، وأنه خارج عن وسعهم وقدرتهم، وأنه لا يبلغ إلى ذلك ولا إلى ما هو دونه طوقهم وقواهم، وأنه لا يبعد عن أن يكون كتكليف الأعمى بإعجام مصحف أو رقم كتاب، وأنه لو أخذ عالم من العلماء المختارين يلقن قاصيا أدلة هذه المسائل، ويلقيها في سمعه ويشرحها له أعواما طويلا أمدها، عظيما مددها، ما بلغ إليها مزيد من ذلك، ولا أدركه، وكان كسوم بعض الأنعام من أن يتعلم فيصير من الأعلام.
Halaman 145