وَمِثْلُهُ قَوْلُ الآخَر: [من الكامل]
فَقُرَى العِرَاقِ مَسِيْرَ يَوْمٍ وَاحِدٍ ... وَالبَصْرَتَانِ وَوَاسِطٌ تَكْمِيْلُهُ
أَرَادَ الكُوْفَةَ وَالبَصْرَةَ.
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الآخَر: [من الوافر]
جَزَانِي الزّهْدَمَانِ جَزَاءَ سَوْءٍ ... وَكُنْتُ المَرْءَ يُجْزَى بِالكَرَامَهْ
وَالزّهْدَمَانِ مِنْ بَنِي عَبْسٍ. يُقَالُ لأَحَدِهُمَا: زَهْدَمٌ، وَلِلآخَرِ قَيْسٌ.
وَمِثْلهُ أَيْضًا: [من الطويل]
أَخَذْنَا بِآفاَقِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمُ ... لنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُوْمُ الطَّوَالِعُ
أَرَادَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: العُمَرَانِ. يُرِيْدُوْنَ: أبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ (١).
(١) أَخْبَرَ الحَكِيْمِيّ عَنْ أَحْمَد بن عَنْ مُحَمَّدِ بن زِيَادٍ الأَعْرَابِيّ قَالَ: أَخْبَرَنَا المُفَضَّلُ قَالَ دَعَانِي الرَّشِيْدُ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فِي يَوْمِ خِمِيْسٍ وَعِنْدَهُ عَليُّ بن حَمْزَةَ الكَسَّائِيُّ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مُحَمَّدٌ وَالمَأْمُوْنُ فَقَالَ لِي: يَا مُفَضَّل كَمْ اسْمًا فِي قَوْلِهِ ﷿ (فَسَيَكْفِيْكَهُمُ؟) فَقُلْتُ: ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ أَحَدُهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالثَّانِي الكَافُ وَهُوَ اسْمُ النَّبِيُّ ﷺ، وَالهَاءُ وَالمِيْمُ لِلْكفَّارِ. قَالَ: هَكَذَا أَخْبَرَنَا هَذَا الشَّيْخُ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الكَسَّائِيّ ثُمَّ قَالَ: يَا مفَضَّل هَلْ عِنْدَكَ مَسْأَلَةٌ؟ قُلْتُ: نَعَم. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ (١):
أَخَذْنَا بِآفَاقِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمُ ... لَنَا قَمرَاهَا وَالنُّجُوْمُ الطَّوَالِعُ
فَقَالَ: أَرَادَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ فَقَلَبَ القَمَرَ لأنَّ العَرَبَ إِذَا اجْتَمَعَ لَهَا اسْمَانِ غَلَّبَتِ أَحَدُهُمَا فَغَلَّبُوا القَمَرَ لِكُثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ لَهُ إِذْ كَانَ يَعْمَلُ فِي الشُّهُوْرِ وَيَطلَعُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَكَذَلِكُ فَعَلُوا فِي سِيْرَةِ العُمَرَيْنِ لَمَّا كَانَ عُمَرٌ أَكْثَرُ فُتُوْحًا وَأَطْوَلُ مُدَّةً غَلَبَ اسْمُهُ.
(١) للفرزدق في ديوانه ١/ ٤١٩.