. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فَنَظَمَ هَذَا الحَسَنُ بن سَهْلٍ فَقَال (١):
أَرَانِي البَدْرَ سُنَّتِهَا عَشَاءً ... فَلَمَّا أَزْمَعَ البَدْرُ الأفُوْلَا
أَرَتْنِيْهِ بِسُنَّتِهَا فَكَانَت ... مِنَ البَدْرِ المُنَوَّرِ لِي بَدِيْلَا
فَنَظَرَ إِلَى هَذَا البُحْتُرِيّ فَقَالَ (٢):
أَضَرَّتْ بِضوْءِ البَدْرِ وَالبَدْرُ طَالِعٌ ... وَقَامَتْ مَقَامَ البَدْرِ لَمَّا تَغَيَّبَا
وَلَوْ قَالَ الحَسَنُ بن سَهْلٍ:
أَرَانِي البَدْرَ سُنَّتَهُ عَشَاءً ... وَغَابَ فَكَانَ لِي مِنْهُ بَدِيْلَا
لَجَمَعَ المَعْنَى فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَكَانَ أَوْجَزَ. وَقَالَ ابن حَازِمٍ:
بَانَ عَنِ الأَشْكَالِ فِي حُسْنِهِ ... فَلَمْ تَقَعْ عَيْنٌ عَلَى شَبْهِهِ
يُغْنِيْكَ عَنْ بَدْرِ الدُّجَى وَجْهُهُ ... وَالبَدْرُ لَا يُغْنِيْكَ عَنْ وَجْهِهِ
كَمْ قَدْ تَلَهَّى بِهَوَى غَيْرِهِ قَلْبِي ... فَأَغْرَاهُ وَلَمْ يُلْهِهِ
وَفِي وَجْهِ الحَبِيْبِ وَالقَمَرِ يَقُوْلُ آخَرُ:
رَأَيْتُ الهِلَالَ عَلَى وَجْهِهِ ... فَلَمْ أَرَ أيّهُمَا أَنْوَرُ
سِوَى أَنَّ هَذَا قَرِيْبُ المَزَارِ ... وَذَاكَ بَعِيْدٌ لِمَنْ يَنْظرُ
وَذَاكَ يَغِيْبُ وَذَا حَاضِرٌ ... وَمَا مَنْ يَغِيْبُ كَمَنْ يَحْضَرُ
وَنَفْعُ الهِلَالِ كَثِيْرُ لنَا ... وَنَفْعُ الحَبِيْبِ لنَا أَكْثَرُ
* * *
وَمِنْ باب إِحْسَانِ الآخِذِ عَلَى المَأْخُوْذِ مِنْهُ وَزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ قَوْلُ المَسِيْبِ بن عَلَسٍ يَصِفُ سَيْرُوْرَةَ شِعْرِهِ (٣):
(١) حلية المحاضرة ٢/ ٩٤، الصناعتين ص ٣٢٣٨.
(٢) ديوانه ١/ ١٩٧.
(٣) ديوان بني بكر ص ٦٠٨ وفيه أنه للمسيب بن علس.