Duroos al-Sheikh Nasser Al-Aql

Nasser Al-Aql d. Unknown
6

Duroos al-Sheikh Nasser Al-Aql

دروس الشيخ ناصر العقل

Genre-genre

إتمام الدين وشموليته في العقائد والأحكام أولًا: لا بد لكل مسلم أن يؤمن -ضرورة- بأن الله ﷿ أكمل هذا الدين، فالدين بجملته وتفصيلاته ليس بحاجة إلى أن يستمد من مصادر أخرى، أو اجتهادات البشر في أصوله وقواعده وأدلته، بل يحتاج إلى جهود البشر في جانب الاجتهاديات في الأحكام والاستنباط، أما ما يتعلق بالأصول والمناهج ما يتعلق بالعقيدة والقواعد فهي أمور مقررة توقيفية، قد أكمل الله بها الدين، والله ﷿ يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]. فمنذ ذلك اليوم الذي أعلن الله فيه هذا الأصل تقرر قطعًا أن الناس ليسوا بحاجة إلى أن يستمدوا الدين من غير الكتاب والسنة. ثم يستلزم ذلك أن كمال الدين هو صلاحيته لكل زمان ومكان، ولكل بيئة ومجتمع، ولكل وضع من أوضاع البشر إلى أن تقوم الساعة، الوضع البدائي والوضع الحضاري؛ كله لا بد أن يكون الدين قد اشتمل على المنهج الأكمل في إصلاحه واستصلاحه؛ لئلا يدعي مدع أننا بحاجة إلى نمط آخر، أو إلى أصول أو اجتهادات أخرى في قواعد الدين تختلف عن مناهج الأولين؛ بدعوى أن أوضاع البشرية تغيرت، وأن الناس قد تحضروا، وأن المدنية هيمنت الخ. والله ﷿ جعل هذا الدين هو الدين الخاتم، وجعل رسالة النبي ﷺ هي الرسالة الأخيرة؛ وهذا -بالضرورة- يقتضي أن تكون صالحة لكل زمان ومكان، كما أن هذا الدين الذي أكمله الله لا بد أن يشتمل على العقائد والأحكام على الأدلة بتفصيلاتها، وعلى القواعد التي ترجع إليها ملايين الجزئيات إلى ما لا نهاية. كما اشتمل على الأصول العلمية والعملية، المنهجية والجزئية، كما اشتمل على العلم والعمل، وعلى مناهج ذلك كله الذي تؤدي إليه، كما اشتمل أيضًا على الوسائل التي تخدم الدين أو التي يكون بها الاستمداد من الدين لأحوال البشر ونوازل الحياة.

1 / 6