401

Durar Faraid

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

Editor

الدكتور سُلَيمان حُسَين العُمَيرات

Penerbit

دار ابن حزم

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

Wilayah-wilayah
Lubnan
Empayar & Era
Uthmaniyyah
وَالنُّكْتَةُ إِظْهَارُ التَّحَيُّرِ وَالتَّدَلُّهِ كَأَنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِمَا لَا تَحَقُّقَ لَهُ، ثُمَّ أَفَاقَ بَعْضَ الْإِفَاقَةِ فَنَقَضَ الْكَلَامَ السَّابِقَ قَائِلًا: (بَلَى، عَفَاهَا الْقِدَمُ وَغَيَّرَهَا الْأَرْوَاحُ وَالدِّيَمُ).
وَالْإِبْهَامِ: قَالَ ابْنُ حِجَّةَ «بِبَاءٍ مُعْجَمَةٍ بِوَاحِدَةٍ، وَهُوَ: أَنْ يَقُوْلَ الْمُتَكَلِّمُ كَلَامًا مُبْهَمًا، يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ، لَا يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، وَلَا يَأْتِيْ فِيْ كَلَامِهِ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّمْيِيْزُ فِيْمَا بَعْدُ، بَلْ يَقْصِدُ إِبْهَامَ الْأَمْرِ فِيْهِمَا.
وَالْإِبْهَامُ يَخْتَصُّ بِالْفُنُوْنِ؛ كَالْمَدِيْحِ، وَالْهِجَاءِ، وَغَيْرِهِمَا، وَلَكِنْ لَا يُفْهَمُ مِنْ أَلْفَاظِهِ مَدْحٌ وَلَا هِجَاءٌ الْبَتَّةَ، بَلْ يَكُوْنُ لَفْظُهُ صَالِحًا لِلْأَمْرَيْنِ.
وَمِنْ غَرِيْبِ مَا وَقَعَ فِيْ هَذَا الْبَابِ:
أَنَّ بَعْضَ حُذَّاقِ الْأَدَبِ فَصَّلَ قَبَاءً عِنْدَ خَيَّاطٍ أَعْوَرَ اسْمُهُ زَيْدٌ، فَقَالَ الْخَيَّاطُ - عَلَى طَرِيْقِ الْعَبَثِ بِهِ -: (سَآتِيْكَ بِهِ، لَا تَدْرِيْ: أَقَبَاءٌ هُوَ أَمْ دُوَّاجٌ؟)، فَقَالَ لَهُ الشَّاعِرُ: (لَئِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَأَنْظِمَنَّ فِيْكَ بَيْتًا، لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِمَّنْ سَمِعَهُ أَدَعَوْتُ لَكَ أَمْ دَعَوْتُ عَلَيْكَ)، فَفَعَلَ الْخَيَّاطُ، فَقَالَ الشَّاعِرُ: [مجزوء الرّمل]
جَاءَ مِنْ زَيْدٍ قَبَاءُ ... لَيْتَ عَيْنَيْهِ سَوَاءُ (١)

(١) لبشّار بن برد في ملحق ديوانه ٤/ ٩، وبعده:
قلتُ شِعرًا ليس يُدرى ... أمديحٌ أم هِجاءُ؟
وبديع القرآن ص ٣٩٦، ومعاهد التّنصيص ٣/ ١٣٨، ونفحات الأزهار ص ٦٧، وبلا نسبة في حدائق السِّحر ص ١٣٢ وفيه أنّ الشّاعر طلب ذلك من الخيّاط، ووعده بأنْ يكافئه ببيتِ الشِّعر إنْ أجادَ، ونهاية الإيجاز ص ٧٦، ومفتاح العلوم ص ٥٣٧، وتحرير التّحبير ص ٥٩٧، والإيضاح ٦/ ٨١، وإيجاز الطّراز ص ٤٦٤، وشرح الكافية البديعيّة ص ٨٩، وخزانة الحمويّ ٢/ ١١١ - ١١٢ - ٣٥١ - ٣٨٢. وفي النُّسختين ب، د: خاط لي، وهي رواية الدّيوان. والدُّوَّاجُ: ضَرْبٌ مِن الثِّيابِ.

1 / 435