Durar Al-Uqud Al-Farida Dalam Biografi Tokoh-tokoh yang Berguna
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
يعرف له أمر، قد قرر في ممالكه نواميس لا تغير بوجه من الوجوه، ورتب عدة جواسيس من سائر الطوائف أعلاها وأدناها بثهم في أقطار الأرض، فداخلوا ملوك المشرق والمغرب، وأمراء الدول، وأعيان كل مدينة وعامتها، حتى عرفوا جميع أحوالها، وطالعوه به مراسلة ومشافهة، ومياهها، وأحوال المدن، وهيئة أسواقها ومسالكها، وزي أهلها، وأحوال ملوكها وعساكرها ورعاياها، ثم يتصرف في ذلك بفكره حتى إذا دخل مدينة واجتمع به أحد من أعيانها شرع يسأله عن فلان وفلان وما جرى في تلك المدينة من الوقائع والحوادث والحروب ونحو ذلك، بحيث يحسب ذلك السامع أنه كان حاضرا ومشاهذا لما يحداث به وكان يطرح على العلماء مغالطات ويحكي صور مباحث، حتى يظنون أنه من أئمة العلماء، وممن له قدم راسخة في العلم، كل ذلك بقوة فهمه وجودة فكره واقتداره على إبراز ما يختار، وله في كل ذلك أخبار عجيبة ونوادر بديعة، منها ما أخبرني به شيخنا الأستاذ العلامة أعجوبة الزمان قاضي القضاة ولي الدين أبو زيد عبدالرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي الإشبيلي رحمه الله، قال: أخبرني زين الدين عبدالجبار بن نعمان الدين، قال: ركب الأمير تيمور في يوم الخميس وآمرني، فركبت وليس معه سوى رجل واحد في ركابه، وسار من معسكره وهو نازل على مدينة دمشق، وقصد عسكر المضريين وهم قيام على خيولهم، حتى دنا منهم، ثم وقف طويلا وأمر الرجل الذي في ركابه أن يمضي نحو العسكر المضري حتى يقرب منه، ثم يرجع إليه فيخدمه بانحنائه كأنه يقبل له الأرض ففعل ذلك وتمهل قليلا قليلا ثم لوى عنان فرسه عائدا إلى معسكره، وقال لي: يا عبدالجبار هؤلاء يهربون في هذه الليلة، ونزل بمخيمه وأقمنا يومنا، فلما كان في الليل جاءتنا الأخبار بفرار الملك الناصر فرج بن برقوق وأمرائه، فخرج من مبيته وصرنا إليه مع أمرائه ليلا، فسألته من أين عرف الأمير أنهم يهربون؟ فقال: إني لما سرت لرؤيتهم لم آر لهم كشافة، فدنوت منهم وتأملتهم، فإذا هم
Halaman 551