(بريئًا تمنى الذنبَ لما هجرته ... لكيما يقال الهجرُ من سبب الذَّنب)
(وقد كنتُ أشكو عتبها وعتابها ... فقد فجعتني بالعتابِ وبالعتبِ)
أشفق عليها من أن تهجره بغير ذنب فيقال إنها ملول فيلحقها هجنة. ومن أجود ما قيل في الوقوف على الديار قول امرئ القيس
(قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل)
وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل في مصراع فليس له شبيه في جميع أشعارهم. وأحسن ما قيل في وصف الديار وبلاها ما أنشدناه أبو أحمد عن المبرمان عن أبي جعفر عن أبيه:
(ولم يترك الأرواح والقطرُ والندى ... من الدارِ إلا ما يشفُ ويشفقُ)
وقلت:
(قد عريت أبلها حين اكتستْ ... أرديةَ الرَّيح عشيًا وضحى)
(لم يبقَ فيها غيرُ ما يذكي الجوى ... ويصرفُ النومَ ويبعثُ البكى)
وأنشدنا أبو القاسم:
(ألا حيِّ من أجل الحبيبِ المغانيا ... لبسنَ البلى مما لبسنَ اللياليا)
ولأعرابي:
(طللان طالَ عليهما الأبدُ ... دائرا فلا علمٌ ولا نضدُ)
(لبسا البلى فكأنما وجدا ... بعدَ الأحبةِ مثلَ ما أجدُ)