فشبه أسنانها بالخنافس وسعة فمها بالقليب، والصراة: الماء الفاسد فشبه به فساد نكهتها.
وأخبرنا أبو أحمد عن أبي بكر عن الرياشي عن ابن سلام قال دخلت ديباجة المدنية على امرأة فقيل لها كيف رأيتها قالت لعنها الله كأن بطنها قربة وكأن ثديها دبة وكأن استها رقعة وكأن وجهها وجه ديك قد نفش عرفه يقاتل ديكًا. ومن بديع الهجاء بالتبزق والتمخط والبخر قول ابن الورمي:
(تحسبُ مزكومًا وإن لم تزكم ... منْ سدةٍ في أنفك المورمِ)
(مُحشرجَ الصدر بِرَطليْ بلغم ... إنْ لم تنخّع مَرَّةً تنخّم)
(نخامةً كالضفدعِ الموشم ... دكناء رقطاء بقيح أو دم ...)
(ممتخطًا بالكوع أو بالمعصم ... تضرطُ من أنفٍ وتفسو من فم)
(ذا نكهةٍ من لم تمتهُ يصدَم ... حتى دعاك الملأ ارحم تُرحم)
وقال جحظة في البخر:
(تنفسَ في وجهي فكدتُ أموتُ ... وأعرضَ عني جانبًا فحييتُ)
(فتنتني حتى حسبتُ بأنني ... وربكما يا صاحبيَ خريتُ)
وقال بعضهم في سرعة الكلام:
(كأنَ بني رالانَ إذ جاءَ جمعهمْ ... فراريجُ يلقى بينهنَّ سويقُ)