ثم قال أعلمت أن ناس أبرويز أمدح لأبرويز من شعر زهير لآل سنان. قد أتى جعفر في هذا الفصل من المعاني بما لم يأتي به أحد قبله وشرحه شرحًا ليس مثله لأحد سواه. وقالت الحكماء لسان الحال أصدق من لسان الشكوى. وقد أجاد ابن الرومي في هذا المعنى فقال:
(حال تبيحُ بما أوليتَ من حسنٍ ... وكل ما تدعيه غيرُ مردودِ)
(كلي هجاءٌ وقتلي لا يحلُ لكم ... فما يداويكمُ مني سوى الجودِ)
وقالوا: شهادات الأحوال أعدل من شهادات الرجال. ومما يجري في باب الشكر وهو من أبدع ما قيل في معناه ما أنشدناه أبو أحمد قال أنشدنا الصولي قال أنشدنا أحمد بن إسماعيل الخطيب لنفسه:
(وإني وإنْ أحسنتُ في القولِ مرَّةً ... فمنك ومن آثارك امتار هاجسي)
(تعلمتُ مما قلتهُ وفعلتهُ ... فأهديتُ غصنًا من حناي لغارسي)
أخذه ابن طباطبا فقال في ابن رستم الأصبهاني:
(لا نفكرن اهداءَنا لك منطقًا ... منك استفدنا حُسنهُ ونظامهُ)
(فالله جَلَّ وعزَّ يشكرُ فعلَ من ... يتلو عليه وَحْيَهُ وكلامه)
وفي غير هذا المعنى يقول أبو تمام:
(كم غارةٍ لك في المكارمِ ضخمةٍ ... غادرتَ فيها ما ملكتَ قتيلا)
(فرأيتَ أكثر ما بذلتَ من اللُهى ... نزرًا وأصغرَ ما شُكرتَ جزيلا)