ألف الكلام وهو بعد ابن ظئري وما قال من شئ فهو لي وكان عبد الله بن الزبير مسترضعًا في مزينة: والثالث عمرو بن الأطنابة حيث يقول:
(وقولي كلماَجشأتْ وجاشَتْ ... مكانَكِ تحمدى أو تستريحي)
فزعم أن نفسه جشأت وجاشت وليس ذلك إلا من الجبن. أخبرنا أبو أحمد أخبرنا أبو بكر بن دريد عن الرياشي حدثنا العتبي عن أبيه قال دخل الحارث بن نوفل بابنه على معاوية فقال ما علمت ابنك؟ فقال القرآن والفرائض فقال روه من فصيح الشعر فإنه يفتح العقل ويفصح المنطق ويطلق اللسان ويدل على المروءة والشجاعة ولقد رأيتني ليلة صفين وما يحبسني ألا أبيات عمرو بن الأطنابة حيث يقول:
(أبت لي عفتي وأبى بلائي ... وأخذي الحمدَ بالثمن الربيحِ)
(وإعطائي على المكروهِ مالي ... وضربي هامةَ الشيخ المشيحِ)
(وقولي كلما جشأتْ وجاشَتْ ... مكانكِ تحمدي أو تستريحي)
(لأدفعَ عن مآثرَ صالحاتٍ ... وأحمي بعدُ عن عرضٍ صحيحِ)
(بذي شطبٍ كلونِ الملح صافٍ ... ونفس لا تقرُ على القبيحِ)
قالوا والذي يدل على الشجاعة الخالصة قول العباس بن مرداس:
(أشدُ على الكتيبةِ لا أبالي ... أحتفي كان فيها أو سواها)
وهذا على مذهب من ذكرنا قبلُ هوج، والذي يدل على أن التثبت والتأني وسكون النفس من تمام الشجاعة قول بلعاء بن قيس:
(وفارس في غمارِ الموتِ مُنغمس ... إذا تأنَّى على مكروهِهِ صدقا)
(غشيتهُ وهو في جأواء باسلةٍ ... عضبًا أصابَ سواءَ الرأس فانفلقا)
(بضربةٍ لم تكن مني مخالسةً ... ولا تعجلتها جبنًا ولا فرقَا)
فذكر أن مخالسة الضرب من الجبن. وأحسن ما قيل في التقدم في الحرب قول زهير: