Diwan
ديوان الشريف الرضي
وقد رمت الأيام من حيث لا أرى # صميمي بالداء العنيف على عمد
فلا تعجبا أني نحلت من الجوى، # فأيسر ما لاقيت ما حز في الجلد
ولو أن رزءا غاض ماء لكانه، # وجفت له خضر الغصون من الرند (1)
سقى قبره مستمطر ذو غفارة، # يجر عليه عرف ملآن مربد (2)
إذا قلت: قد خفت متاليه أرزمت # وأجلب بالبرق المشقق والرعد (3)
حسام جلا عنه الزمان، فصممت # مضاربه حينا، وعاد إلى الغمد
سنان تحدته الدروع بزغفها، # فبدد أعيان المضاعف والسرد (4)
جواد جرى حتى استبد بغاية # تقطع أنفاس الجياد من الجهد
سحاب علا حتى تصوب مزنه، # وأقلع لما عم بالعيشة الرغد
ربيع تجلى، وانجلى، ووراءه # ثناء، كما يثنى على زمن الورد
نعض على الموت الأنامل حسرة، # وإن كان لا يغني غناء ولا يجدي
وهل ينفع المكلوم عض بنانه # ولو مات من غيظ على الأسد الورد
عوار من الدنيا يهون فقدها # تيقننا أن العواري للرد
ينال الردى من يعرض الهضب دونه # ولو كان في غور من الأرض أو نجد
ويسلم من تسقى الأسنة حوله # بأيدي الكماة المعلمين على الجرد (5)
فما ذاك إن لم يلق حتفا بخالد، # ولا ذا من الحتف المطل على بعد
لئن ثلمت مني الليالي عشائري # فما ثلموا إلا من الحسب العد (6)
Halaman 353