172

Discussions on Creed in Surah Az-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Nombor Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

Genre-genre

اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ .
قال عبد الله بن عباس ﵄: "إن قريشًا دعت رسول الله ﷺ إلى أن يعطوه مالًا فيكون أغنى رجلًا بمكة ويزوجوه ما أراد من النساء فقالوا: هذا لك يا محمد، وتكف عن شتم إلهتنا ولا تذكرها بسوء فإن لم تفعل فاعبد آلهتنا سنة. قال: حتى أنظر ما يأتيني من ربي فأنزل الله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ. َلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد. ُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ وأنزل ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ ١.
وهذا العرض من المشركين ينبئ عن فرط جهلهم وسخافة عقولهم حيث ظنوا أن القضية مساومة، ولم يدركوا أن أمر العبادة والعقيدة هو أمر الله وحده، وليس للرسول ﷺ من ذلك شيء، وإنما الأمر في ذلك لله وحده لا شريك له، فهو - سبحانه - الآمر الذي لا راد لأمره وهو الذي يحكم فلا معقب لحكمه، فيتضح من هذا أنه لا التقاء بين التوحيد الذي بعث الله به رسوله ﷺ وبين الشرك الذي امتلأت به قلوب المشركين، وخيم على عقولهم لأنهم ليسوا على دين وليسوا بمؤمنين وإنما هم كافرون بتوجيههم العبادة التي هي لله على عباده إلى من لا يستحقها من المخلوقات والجمادات بدعوى أنها تقربهم إلى الله زلفى وليس كذلك، وإنما تزيدهم عن الله بعدًا، ومن النار قربًا.
وأما الآية الثامنة: فهي قوله تعالى: ﴿بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ .
قال العلامة ابن جرير: "يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ لا تعبد ما أمرك به هؤلاء المشركون من قومك يا محمد بعبادته بل الله فاعبد دون كل ما سواه من الآلهة والأوثان والأنداد ﴿وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ لله على نعمته عليك بما أنعم من الهداية لعبادته، والبراءة من عبادة الأصنام والأوثان" اهـ٢.
وقال ابن كثير: " ﴿بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ أي أخلص العبادة لله وحده لا شريك له أنت ومن اتبعك وصدقك" اهـ٣.
وبهذه الآيات المتقدمة يتبين لنا أن توحيد الألوهية هو أول الدين وآخره وباطنه

١- لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي ص٢٣٦.
٢- جامع البيان ٢٤/٢٤ - ٢٥.
٣- تفسير القرآن العظيم ٦/١٠٦.

1 / 183