Diraya
كتاب الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية
Genre-genre
ثم ذكر البكرين اللذين لم يحصنا فقال: { واللذان يأتيانها منكم } يعني: البكرين { يتيانها } بمعنى: الفاحشة, وهو الزنا { منكم } يعني: أهل التوحيد { فآذوهما } يعني: باللسان, بالتعزير والكلام القبيح لهما بما عملا, وليس عليهما حبس؛ لأنهما بكران, ولكن يعزران ليتوبا ويندما { فإن تابا } يعني: من الفاحشة { وأصلحا } يعني: العمل { فأعرضوا عنهما } يعني: لا تسوبهما بعد التوبة { إن الله كان توابا رحيما } فكان هذا ما يفعل في البكر والثيب في أول الإسلام.
ثم أنزل الله حد الزاني فصار الحبس والأذى كله للزاني منسوخا نسخته هذه الآية في سورة النور(الآية:2) قوله { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } يعني : إذا كانا بكرين لم يحصنا, يجلدهما الحاكم إذا رفع إليه, وشهد أربعة من المسلمين أحرارا عدولا أنهم نظروا العورتين, ثم قال: { ولا تأخذكم بهما رأفة } يعني: في ضربهما { رأفة } يعني: في تعطيل الحدود { في دين الله } يعني: في حكم الله , الذي جعل على الزاني { إن كنتم تؤمنون بالله } يقول: يعني للحاكم إن كنتم تصدقون بتوحيد الله { واليوم الآخر }يعني : تصدقون بالغيب الذي فيه جزاء الأعمال, فأقيموا الحدود التي حكم الله, كما أمركم الله.
ثم قال: { وليشهد } يعني: وليحضر { عذابهما طائفة من المؤمنين } يعني: يشهد حدهما رجلان فصاعدا.
Halaman 138