817

Dibaj Wadi

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

Wilayah-wilayah
Yaman
Empayar & Era
Empayar Rasūlid

(124) ومن خطبة له عليه السلام (وانقادت له الدنيا والآخرة بأزمتها): يريد إما انقاد من فيهما لعزته بالخضوع والذلة، وإما أن يكون الانقياد كناية عن نفوذ الأمروسرعة الإجابة، كما قال تعالى: {ائتيا طوعا أو كرها}[فصلت:11].

(وقذفت إليه السماوات والأرضون مقاليدها): أي بمقاليد خزائنها، والمقاليد جمع مقلاد وهو: المفتاح.

(وسجدت له بالغدو والآصال الأشجار الناضرة): الغدو هو: أول النهار، والآصال: جمع أصيل وهو: ما بين العصر إلى غروب الشمس، والنضارة هي: الحسن، وأراد بالسجود للأشجار، إما نفوذ الأمر فيها وانقيادها لأمره بمنزلة من يسجد خضوعا وتذللا، وإما أن يريد بسجودها هو تحركها(1) وميلانها عند هبوب الريح بكرة وعشيا.

(وقدحت له من قضبانها النيران المضيئة): القدح هو: ظهور النار من العيدان، والقضبان: جمع قضيب وهوالشمراخ، وهذا من باهرالقدرة وعجيبها، الجمع بين النار والماء في هذه الأعواد كلها، كما قال تعالى: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون}[يس:80].

(وآتت أكلها بكلماته الثمار اليانعة): الأكل بالضم مايؤكل، كما قال تعالى: {تؤتي أكلها كل حين}[إبراهيم:25] وأراد بكلماته؛ إما بأوامره، وإما بأسمائه التامة الحسنة.

(وكتاب الله بين أظهركم): يقال: هو نازل بين ظهريهم، وظهرانيهم بفتح النون، ولا يقال بكسرها، وفيه وجهان:

أحدهما: أن يريد أنكم لاتعملون بأحكامه، ولا تعولون عليه أخذا من قوله تعالى: {فنبذوه وراء ظهورهم}[آل عمران:187].

وثانيهما: أن يريد أنه غائب عنكم لا ترونه، بمنزلة ما يكون على الظهر، فأنتم لا ترون له حقا لغيبته عنكم.

Halaman 827