705

Dibaj Wadi

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

Wilayah-wilayah
Yaman
Empayar & Era
Empayar Rasūlid

(صنيع من قد فرغ من عمله): بالقبول من الله، ورفعه له كما ترفع الأعمال الصالحة، كما قال تعالى: {والعمل الصالح يرفعه}[فاطر:10] ويجازي عليه بالثواب العظيم، والدرجات العالية.

(وأحرز رضا سيده): فصار طيب الخاطر، منشرح الصدر بذلك ، وارتفاع صنيع على أنه خبر مبتدأ محذوف، قد دل عليه الكلام تقديره: صنيعكم(1) هذا، من الإعراض عن الآخرة والتهالك في حب الدنيا، صنيع من قد فرغ من عمله.

ولقد بالغ في ذكر أحوال الخلق وصفاتهم، حتى كأنه يشاهدهم عيانا، وأظهر مايضمرونه من أنفسهم، ويكنونه في خواطرهم حتى كأنه يناطقهم لسانا.

(108) ومن خطبة له عليه السلام

(الحمد لله الواصل الحمد بالنعم): أراد الذي جعل الحمد متصلا بالنعم.

(والنعم بالشكر): أي وجعل النعم متصلة بالشكر لا تنفك عنه.

سؤال؛ ما حقيقة هذا الكلام، وما معنى اتصال الحمد بالنعم، والنعم بالشكر، وما فائدة ذلك؟

وجوابه؛ هو أن معنى اتصال الحمد بالنعم أنه لا يمكن الحمد إلا بنعمة متجددة؛ لأن معنى الحمد هو الثناء الحسن، وهذا لايمكن إلا بخلق القدرة، وبقاء(2) آلة الكلام وسائر ما يحتاج إليه من ذلك، فلهذا كان الحمد متصلا بالنعم لايفارقها، ومعنى اتصال النعم بالشكر هو أنه تعالى جعل الشكر من(3) ماهية النعمة، وجزءا من حقيقتها، وملازما(4) لها غير منفك عنها، حتى كان ماهية الشكر هو الاعتراف بإنعام المنعم، مع ما يلحق من تعظيم المنعم لأجل إنعامه، فهذه معنى تعلق النعم بالشكر كما أشار إليه.

Halaman 714