Dibaj Wadi
الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي
(يا أولي الأبصار والأسماع): أراد يا أهل الحواس السليمة والعقول الصحيحة، كما قال تعالى: {وجعلنا لهم سمعا وأبصارا}[الأحقاف:26] على جهة الاحتجاج عليهم بذلك وقطع معذرتهم.
(والعافية والمتاع): أراد يا أصحاب المعافاة من العلل والأوجاع المانعة من الطاعات، والمتاع: كلما تمتعت به في الدنيا، قال الشاعر:
تمتع يا مشعث إن شيئا .... سبقت به الممات هو المتاع(1)
وكما قال تعالى: {متاع الحياة الدنيا وزينتها}[القصص:60].
(هل من مناص أو خلاص): النوص هو: التأخر، وقوله: {ولات حين مناص}[ص:3] أي لاوقت للتأخر، ولا خلاص عن ما كان في الآخرة من الأمور المستحقة.
(أو معاذ أوملاذ): يعاذ أو يلاذ به من شدة تلك الأهوال.
(أو فرار أو محار!): أو شيء يستفر فيه، والمحار: ما يرجع إليه، من حار إذا رجع، كما قال تعالى: {إنه ظن أن لن يحور}[الإنشقاق:14] أي يرجع.
(أم لا؟): أم هذه هي المنقطعة، وهي بمعنى بل، والمعنى بل لاشيء من هذه الأمور أصلا.
(فأنى تؤفكون): الإفك هو: الكذب، قال الله تعالى: {ويل لكل أفاك أثيم}[الجاثية:7] والإفك: الصرف عن الشيء، قال الله تعالى: {يؤفك عنه من أفك}[الذاريات:9] وأراد من أي جهة يأتيكم الصرف عن سماع هذه المواعظ والانتفاع بها.
(أم أين تصرفون!): بل من أي مكان حصل لكم الميل عنها والإعراض.
(أم بماذا تغترون!): بل أي شيء يغركم في هذه الدنيا، وإدراك حقيقتها ومتاعها القليل المنقطع.
(وإنما حظ أحد كم من الأرض): نصيبه.
(ذات الطول والعرض): على سعة طولها وعرضها.
Halaman 475