351

Memories

ذكريات

Penerbit

دار المنارة للنشر والتوزيع

Edisi

الخامسة

Tahun Penerbitan

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lokasi Penerbit

جدة - المملكة العربية السعودية

Wilayah-wilayah
Syria
Arab Saudi
البلد. وكانت تُعنى بأمور المسلمين كلها على السواء، هي أثارت الدنيا على فرنسا يوم الظهير البربري، وهي أقامت الناس على إيطاليا لما صنعته في طرابلس، وكانت تجري فيها أقوى الأقلام الإسلامية كقلم شكيب أرسلان والرافعي ومحب الدين.
وأمّا «الزهراء»، مجلّة الأدب الإسلامي، فكانت لمّا جئت مصر في دور النَّزْع، صدر منها أربع مجلّدات (١)، فلما دخلَت سنتها الخامسة نضب موردها وقلّ مالها، وأفلسَت، ولكنها كانت تجاهد جهاد المحتضَر لتدفع عن نفسها الموت، وقد صدر منها بعد وصولي عددان فقط، كتبت أنا أكثر ما نُشر فيهما. ولا أقول إن الذي كتبتُه كان من الأدب الجيّد، ولكن أقول إنه كان فوق محاولات المبتدئين ودون كتابة المطبوعين المجوِّدين.
كان هذا في مصر سنة ١٩٢٨، فلما عدت إلى الشام واضطُررت إلى العمل لأفرّغ طاقة من النشاط كانت في نفسي، ولأكسب شيئًا من المال أعود به على أهلي، أخذني أخي أنور العطار إلى الأستاذ معروف الأرناؤوط (وكانت له معرفة به) فربحت -كما سترون- الكثير من أدبه، ولكني لم أصل إلى كثير ولا قليل من ماله.
كان معروف أديبًا ولم يكن صحفيًا، لا أعني الأديب الذي أخذ من كل شيء بطرف كما قال ابن خلدون، فمعروف لم يأخذ إلاّ شيئًا واحدًا هو الأدب، أخذه من أطرافه كلها وترك له كل شيء. ولا أعني الأديبَ الذي روى الشعر وحفظ الأخبار ووعى

(١) جمع مجلّدة، ولو أردت المجلّد لقلت أربعة.

1 / 369