1274

Memories

ذكريات

Penerbit

دار المنارة للنشر والتوزيع

Edisi

الخامسة

Tahun Penerbitan

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lokasi Penerbit

جدة - المملكة العربية السعودية

•
Wilayah-wilayah
Syria
Arab Saudi
مهرًا لوصالها، ويجعلون أرواحهم تحت أقدامها، لو فتحت عليها بعد عشرة أيام من موتها فماذا ترى؟
هذه هي الدنيا وهذي لذائذها. عشت سبعًا وسبعين سنة، ذُقت الحلو وشربت المرّ، ورأيت النفع وقاسيت الضرّ، وعرفت الشهرة والمجد وعرفت أيضًا الخمول والنكران، وأنا أقول هذا بعد تجارِب هذا العمر الطويل، فهل زهدت في الدنيا وتجرّدت للعمل للآخرة وسعيت لها سعيها؟ أقول: لا. أقولها وأنا غارق في عَرَق الخجل من الله، وأنا منغمس في غمرة الألم، أقولها لأنها هي الحقيقة. هل تريدون أن أكذب عليكم؟ إنها لتمرّ بي أوقات أذكر فيها الحقيقة الكبرى التي كتبت عنها مقالة في مجلة «الرسالة» أو «الثقافة» (لم أعد أذكر) من أكثر من أربعين سنة إثر قراءة كتاب أندريه موروا عن الوزير الإنكليزي اليهودي دزرائيلي (١).
سأحدثكم حديث موتي غرقًا في بيروت سنة ١٩٥٤ وأني رجعت إلى الدنيا بعدما وضعت رجلي على عتبة الموت (٢)،

(١) «الحقيقة الكبرى»، نشرها في «الثقافة» سنة ١٩٤٧، وهي في كتاب «فصول إسلامية»، وقال في آخرها: "لقد خرجت من قراءة هذا الكتاب وأنا أزهدُ ما يكون إنسانٌ بالشهرة والمجد، وأفهمُ ما يكون لغاية الحياة وحقيقتها، وأنها إن لم تكن مزرعة للآخرة لم تكن شيئًا، وأن مسرّاتها أوهام ومُتَعها سراب وكل ما فيها إلى زوال، إلا ما كان لله فهو الباقي". فمَن أحب فليقرأها هناك (مجاهد).
(٢) انظر مقالة «في لجّ البحر»، وهي في آخر كتاب «من حديث النفس» (مجاهد).

4 / 88

Memories | Usul