170

Celaan Terhadap Hawa Nafsu

ذم الهوى

Editor

مصطفى عبد الواحد

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Abbasiyah
أَصْوَنَ لِنَفْسِهِ وَأَضْبَطَ لِحَاشِيَتِهِ وَأَعَفَّ لِسَانًا وَفَرْجًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ وَكَانَ رُبَّمَا عَبَثْنَا بِالْغَزَلِ فِي مَجْلِسِهِ فَيَجْرِي مَعَنَا فِيهِ فِيمَا لَا يَقْدَحُ بِهِ عَلَيْهِ قَادِحٌ وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَشْغَلُ بِهِ نَفْسَهُ سَمَاعُ الْغِنَاءِ وَكَانَ يَعِيبُ الْعِشْقَ كَثِيرًا وَيَقُولُ الْعِشْقُ طَرَفٌ مِنَ الْحُمْقِ
وَكَانَ إِذَا رَأَى مِنَّا مُطْرِفًا أَوْ مُفَكِّرًا اتَّهَمَهُ بِهَذَا الْمَعْنَى وَيَقُولُ وَقَعْتَ وَاللَّهِ يَا فُلانُ وَقَلَّ عَقْلُكَ وَسَخُفْتَ
إِلَى أَنْ رَأَيْنَاهُ وَقَدْ حَدَثَ بِهِ سَهْوٌ شَدِيدٌ وَفِكْرٌ دَائِمٌ وَزَفِيرٌ مُتَتَابِعٌ وَسَمِعْنَاهُ يُنْشِدُ أَشْعَارًا مِنْهَا
مَالِي أَرَى الثُّرَيَا ... وَلا أَرَى الرَّقِيبَا
يَا مُرْسِلا غَزَالا ... أَمَا تَخَافَ ذِيبَا
وَسَمِعْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى يُنْشِدُ وَهُوَ يَشْرَبُ فِي إِنَاءٍ قَدْ أَلِفَهُ فَاتَّهَمْنَاهُ فِيهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ هَذَا الشِّعْرَ
مَا قَلِيلٌ لِي مِنْكَ بِقَلِيلٍ ... يَا مُنَى نَفْسِي وَغَايَةَ سُولِي
سَلْ بِحَقِّ اللَّهِ عَيْنَكَ عَنِّي ... هَلْ أَحَسَّتْ فِي الْهَوَى تَقْبِيلِي
أَنْتَ أَفْسَدْتَ حَيَاتِي بِهَجْرٍ ... وَمَمَاتِي بِحِسَابٍ طَوِيلِ
وَأَنْشَدَ أَيْضًا
أَسَرَ الْحُبُّ أَمِيرًا ... لَمْ يَكُنْ قَبْلُ أَسِيرًا
فَارْحَمُوا ذُلَّ عَزِيزٍ ... صَارَ عَبْدًا مُسْتَجِيرَا
وَأَنْشَدَ أَيْضًا يَوْمًا وَقَدْ رَأَى دَارَ بَعْضِ النَّاس
أيا داركم فِيكِ مِنْ لَذَّةٍ ... وَعَيْشٍ لَنَا مَا كَانَ أَطْيَبَهْ
وَمِنْ قَيْنَةٍ أَفْسَدَتْ نَاسِكًا ... وَكَانَتْ لَهُ فِي التُّقَى مَرْتَبَهْ

1 / 170