Celaan Terhadap Hawa Nafsu
ذم الهوى
Editor
مصطفى عبد الواحد
Genre-genre
•Etiquette, Morals, and Virtues
Letters, Sermons, and Advice
The Remembrances and Supplications
Wilayah-wilayah
•Iraq
Empayar & Era
Abbasiyah
السَّعَادَةَ وَاغْتَمَّ مِنْ حَيْثُ ظَنَّ الْفَرَحَ وَأَلِمَ مِنْ حَيْثُ أَرَادَ اللَّذَّةَ
فَهُوَ كَالْحَيَوَانِ الْمَخْدُوعِ بِحَبِّ الْفَخِّ لَا هُوَ نَالَ مَا خُدِعَ بِهِ وَلا أَطَاقَ التَّخَلُّصَ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ يَتَخَلَّصُ مِنَ هَذَا مَنْ قَدْ نَشِبَ فِيهِ قِيلَ لَهُ بِالْعَزْمِ الْقَوِيِّ فِي هِجْرَانِ مَا يُؤْذِي وَالتَّدَرُّجِ فِي تَرْكِ مَالا يُؤْمَنُ أَذَاهُ وَهَذَا يَفْتَقِرُ إِلَى صَبْرٍ وَمُجَاهَدَةٍ يُهَوِّنُهُمَا سَبْعَةُ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا التَّفَكُّرُ فِي أَنَّ الإِنْسَانَ لَمْ يُخْلَقْ لِلْهَوَى وَإِنَّمَا هُيِّئَ لِلنَّظَرِ فِي الْعَوَاقِبِ وَالْعَمَلِ لِلآجِلِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّ الْبَهِيمَةَ تُصِيبُ مِنْ لَذَّةِ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ والمنكح مَالا يَنَالُهُ الإِنْسَانُ مَعَ عَيْشٍ هَنِيٍّ خَالٍ عَنْ فِكْرٍ وَهَمٍّ
وَلِهَذَا تُسَاقُ إِلَى مَنْحَرِهَا وَهِيَ مُنْهَمِكَةٌ عَلَى شَهَوَاتِهَا لِفُقْدَانِ الْعِلْمِ بِالْعَوَاقِبِ
وَالآدَمِيُّ لَا يَنَالُ مَا تَنَالُهُ لِقُوَّةِ الْفِكْرِ الشَّاغِلِ وَالْهَمِّ الْوَاغِلِ وَضَعْفِ الآلَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ
فَلَوْ كَانَ نَيْلُ الْمُشْتَهَى فَضِيلَةٌ لَمَا بُخِسَ حَظُّ الآدَمِيِّ الشَّرِيفِ مِنْهُ وَزِيدَ حَظُّ الْبَهَائِمِ وَفِي تَوْفِيرِ حَظِّ الآدَمِيِّ مِنَ الْعَقْلِ وَبَخْسِ حَظِّهِ مِنَ الْهَوَى مَا يَكْفِي فِي فَضْلِ هَذَا وَذَمِّ ذَلِكَ
وَالثَّانِي أَنَّ يُفَكِّرَ فِي عَوَاقِبِ الْهَوَى
فَكَمْ قَدْ أَفَاتَ مِنْ فَضِيلَةٍ وَكَمْ قَدْ أَوْقَعَ فِي رَذِيلَةٍ وَكَمْ مِنْ مَطْعَمٍ قَدْ أَوْقَعَ فِي مَرَضٍ وَكَمْ مِنْ زَلَّةٍ أَوْجَبَتِ انْكِسَارَ جَاهٍ وَقُبْحَ ذِكْرٍ مَعَ إِثْمٍ
غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْهَوَى لَا يَرَى إِلا الْهَوَى
فَأَقْرَبُ الأَشْيَاءِ شَبَهًا بِهِ مَنْ فِي الْمَدْبَغَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِدُ رِيحَهَا حَتَّى يَخْرُجَ فَيَعْلَمَ أَيْنَ كَانَ
وَالثَّالِثُ أَنْ يَتَصَوَّرَ الْعَاقِلُ انْقِضَاءَ غَرَضِهِ مِنْ هَوَاهُ ثُمَّ يَتَصَوَّرَ الأَذَى الْحَاصِلَ عُقَيْبَ اللَّذَّةِ فَإِنَّهُ يَرَاهُ يَرْبَى عَلَى الْهَوَى أَضْعَافًا وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ
وَأَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ سَبَبًا ... حَتَّى يُمَيِّزَ مَا تَجْنِي عَوَاقِبُهُ
1 / 14