331

Dhakhira

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

Editor

إحسان عباس

Penerbit

الدار العربية للكتاب

Lokasi Penerbit

ليبيا - تونس

Wilayah-wilayah
Sepanyol
Empayar & Era
Abbasiyah
يوم الجمعة آخر يوم من جمادى الأولى سنة ست وعشرين وأربعمائة. لم يشهد على قبر أحد ما شهد على قبره من البكاء والعويل، وأنشد على قبره من المراثي جملة موفورة لطوائف كثيرة، منها قول أبي الأصبغ القرشي من قصيدة يقول فيها:
شهدنا غريبات المكارم والعلا ... تبكي على قبر الشهيدي أحمدا
وما زال أهل الدين والفضل والتقى ... عكوفًا به حتى حسبناه مسجدا
أريد بسقيا الغيث إحياء حفرة ... كدرنا بها نجم العلا المتوقدا
ولم أر مثلي بات مستسقي الحيا ... لماء حياء كان يشفي من الصدى
فاي جمال صار في قبضة الثرى ... وأي بهاء قد طوته يد الردى
وأي قناة في طلى الأرض غيبت ... وأي حسام في حشا القبر أغمدا
بنفسي الذي أودى وأنشأ للندى ... حمامًا على دوح العلاء مغردا
أبا عامر، بعدًا لسهم مصيبة ... رماك به ريب المنون فأقصدا
لقد فت في نشر الفضائل يافعًا ... وبرزت في جمع المكارم أمردا
لشقت عليك المكرمات جيوبها ... وأظهر فيك المجد خدًا مخددا ومنه قول أبي حفص ابن برد الأصغر من قصيدة أولها:
بفيك الترب من ناع نعاني ... نعى غيري إليّ وما عداني
وكيف ولم يسل طرفي بدمعٍ ... عليه، ولم يجن له جناني
لأية خصلة تبكيك عيني ... ومالي بالحساب لها يدان
أللهمم المنوطة بالثريا ... أم الشيم المهذبة الحسان

1 / 335