إن أقضكم حقكم من قلة عمري ... إني إلى الله لا حق ولا عمر
لهفي على نيرات ما صدعت بها ... إلا وأظلم من أضوائها القمر
فاقر السلام على المنصور أفضل من ... سعى لثأر بني الإسلام فانتصروا
واعطف بها عطفة تهتز من كرم ... على المظفر فهو الفلج والظفر وقال أيضًا في علته تلك:
تأملت ما أفنيت من طول مدتي ... فلم أره إلا كلمحة ناظر
وحصلت ما أدركت من طول لذتي ... فلم ألفه إلا كصفقة خاسر
وما أنا إلا رهن ما قدمت يدي ... إذا غادروني بين أهل المقابر
سقى الله فتيانًا كأن وجوههم ... وجوه مصابيح النجوم الزواهر
إذا ذكروني والثرى فوق أعظمي ... بكوا بعيون كالسحاب المواطر
يقولون: قد أودى أبو عامر العلا ... أقلوا فقدمًا مات آباء عامر
هو الموت لم يصرف بإجراس خاطبٍ ... بليغ ولم يعطف بأنفاس شاعر
ولم يجتنب للبطش مهجة قادر ... قوي ولا للضعف مهجة صافر
يحل عرى الجبار في دار ملكه ... ويهفو بنفس الشارب المتساكر
وليس عجيبًا أن تدانت منيتي ... يصدق فيها أولي أمر آخري
وليس عجيبًا أن بين جوانحي ... هوى كشرار الجمرة المتطاير
يحركني والموت يحفز مهجتي ... ويهتاجني والنفس عند حناجري وبلغني أن آخر شعر قاله يودع إخوانه هذه الأبيات: