قال مصنف السيرة المهدية: بلغني أن بعض نساء المدينة المخدرات أخرجن بين العسكر[418] مكشفات الرؤوس مجردات الأبدان، حتى لقد كان أسد الدين يأمر بجمع الحرائم؛ أن يدخلن بيوتا يستترن بالجدرات، ولقد كان أحسن حالا من الأمراء الحمزيين. ولم أسمع بكسيفة كانت أعظم منها خصوصا في الحرائم، فرويت روايات، رأينا أن نعرض عنها ونطرحها، لما في سماعها من الإقذاع.
وهرب قوم وحرائم إلى درب الحدادين، وعلى الجملة فما بقي مانع ولا دافع فقتل من الناس خلق كثير في المعركة وصبرا.
ولما رأى أسد الدين ما جرى في المدينة عظم عليه الأمر، فأمر مماليكه بمنع الناس من القتل فامتنع الناس، وكسى كثير من الحرائم. وانتهب العسكر دور المدينة، فأخذوا منها أموالا جليلة وذخائر عظيمة من الآلات والفرش والإماء والعبيد والخيل والدواب والسلاح وغير ذلك مما لا يحصره أحد، وأسر من الناس خلق كثير، ثم أقام القوم في صعدة فجاهروا شرب الخمور وضرب المعازف وارتكاب الفواحش وأمروا اليهود بصنعة الخمر لهم(1).
Halaman 350