قال الراوي: وأبلى أولاد المنصور بلاءا عظيما، وجرحوا جراحات كثيرة واستشهد من الرجال أربعون رجلا، ثم طلع الناس إلى محطتهم فحملوا ما خف، ولم ينتظم للأمير عز الدين اجتماعهم تلك الليلة، بل مروا حتى توافوا بحصن ثلا، فأقام(1) به شهرا ونصفا فبدت به الحمى، وتعلقت بجسمه الأمراض، وفي خلال ذلك أذن للناس بالانصراف، ووصل جنده النزاريين والقحطانيين بصلات وزودهم(2) إلى ديارهم، [364] ثم عاد إلى ظفار في شهر رمضان، ثم نزل إلى حوث والعلة تزداد عليه(3) قليلا قليلا فأخذ في إحكام وصاياه والتعهد لأموره ظاهرا وباطنا والدعاء إلى الله سبحانه فكان يقول: اللهم إن كنت [قد](4) قبلت عملي فاقبض روحي إليك، وقال في تلك الأيام [شعرا](5):
عمري لإن ضاقت بذنبي فرائصي .... لعفو الذي سوى السموات أوسع
جزعت وأعيتني ذنوب لمثلها .... يراع أخو العلم اللبيب ويفزع
الأبيات.
Halaman 197