دعوة الرسل عليهم السلام
دعوة الرسل عليهم السلام
Penerbit
مؤسسة الرسالة
Nombor Edisi
الأولى ١٤٢٣هـ
Tahun Penerbitan
٢٠٠٢م
Genre-genre
وجاءوا إلى أبيهم يؤكدون له حادثة السرقة، وهم شهود عليها، ومعهم في الشهادة رجال القوافل، وأهل القرية، والكل يؤكد صدق ما قلناه لك.
ومع صدق أبناء يعقوب ﵇ في حديثهم مع أبيهم هذه المرة، فإنه ﵇ يرد عليهم قائلا لهم: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ ١.
إنه ما زال يأمل في عودة الغائبين إليه جميعا، وهم: يوسف وأخوه وكبيرهم الذي بقي في مصر.
وأعرض عنهم أبوهم، وتولى بعيدا، أسفا على يوسف، وانقلب سواد عينه بياضا من شدة البكاء، وتنوع الغيظ الذي يكتمه.
فتعجب أبناؤه من ذكره يوسف بعدما طالت الأيام به، وكبر سنه، وأشرف على الموت والهلاك، وواجهوه بهذه المشاعر، قائلين له: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِين﴾ ٢.
رد عليهم يعقوب بأنه يشكو أمره لله، وأمله ورجاؤه كله فيه، وعليهم أن يرجعوا ويبحثوا عن يوسف وأخيه بلا يأس أو قنوط، فرحمة الله واسعة، لا ييئس منها إلا الكافرون، قال تعالى: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٣.
١ سورة يوسف آية: ٨٣.
٢ سورة يوسف آية: ٨٥.
٣ سورة يوسف آية: ٨٧.
1 / 201