278

Darj Durar dalam Tafsir Ayat dan Surah

درج الدرر في تفسير الآي والسور

Editor

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

Penerbit

مجلة الحكمة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

بريطانيا

الحلولِ في الجهاتِ (١) والأقطار وهو أقرب من حبلِ الوريدِ ﷾، وقد أَوَّلَ مَنْ أَوَّلَ (٢) من أصحابنا بأنه الإقبالُ بالرحمةِ والرضوانِ والقبولِ وهو ممكن أن يكونَ مرادًا. والواسع: الذي لا يضيقُ علمًا ورحمةً وقدرةً، قال زيد بن عمرو:
إنَّ الإلهَ عزيزٌ واسعٌ حَكَمُ ... بكفِّهِ الخيرُ والبأساءُ والنِّعَمُ
﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ زعم (٣) اليهود أَنَّ اللهَ اتَّخذ عزيرًا ولدًا وقالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ (٤)، وزعمت النصارى أنَّ اللهَ ولد عيسى، وزعم بنو مليح ومن تابعهم من مشركي العربِ أنَّ الملائِكَةَ بناتُ اللهِ. وزعم المجوسُ أنَ الشمسَ والقمر ولدانِ للهِ تعالىَ، وقالت طائفةٌ منهم: إنَّ اللهَ تعالى اتَّخذَ الظلمةَ صاحبةً فتولد العالم منهما، بأفواههم أجمعين التراب، فأنزل اللهُ هذه الآيةَ تنزيهًا لنفسِهِ وتصديقًا للمؤمنين وتكذيبًا للكفَّارِ.
ونكتةُ الردِّ أحد حرفين إما اللام في (لَهُ) إن كان المراد بها التمليك، إذ المِلْكُ والتبني لا يجتمعان، وإما الإخبار عن بدو (٥) الأشياء بقوله وفعله دون استحالة طبيعة من نفسه، وإذا عدمت الطبيعة عدمت الولادة وكذلك اتِّخاذ الولد.

(١) قول المؤلف: متعال عن الحلول في الجهات، بمعنى أن الله لا يحلُّ في جهة فالجواب عن ذلك أن الكلام في الجهة ابتداءً من الألفاظ المبتدعة وليس ثمة نص من كتاب ولا سنة تثبت أو تنفي الجهة، ويقال لمن نفى الجهة عن الله - كالمؤلف -: أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق؟ فالله منزَّه من أن يحلَّ في المخلوقات، أم تريد بالجهة ما وراء العالم؟ فلا ريب أن الله فوق العالم. ونفي الجهة هو مذهب المعتزلة ثم تبعهم على نفيها متأخرو الأشعرية كأبي المعالي ومن اقتدى بقوله، قال ابن رشد: وظواهر الشرع كلها تقتضي إثبات الجهة، ثم ذكر بعض الآيات التي تشير إلى ذلك. [درء تعارض العقل والنقل (٢/ ١١) - معجم المناهي ص ١٣٥ - مختصر العلو للذهبي تحقيق العلامة الألباني ﵀ ص ٧٠ - الصواعق المرسلة (١/ ٤٩)].
(٢) (مَنْ أوّل) ليست في "أ".
(٣) هذا من "ي"، أما في بقية النسخ: (زعمت).
(٤) سورة المائدة: ١٨.
(٥) في "أ": (بدي).

1 / 278