﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ﴾ أي: قلت لكم، كقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (١). فإن قيل: ثَمَّ: متى قال لهم: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [قلنا هذا الإطناب في إيجاز قوله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) ﴿غَيْبَ السَّمَاوَاتِ﴾ مكنوناتها. ﴿مَا تُبْدُونَ﴾ تظهرون. ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: تُخْفُون وتُسرّون. وإنما لم يقل: ما كنتم تبدون وقال: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ لأنه أراد إبداءهم العجز في الحال. وكتمانُهُم من قبلُ: كراهة الخليفة وحبّ المكثِ في الدنيا على وجه الأرض.
وقيل: أراد به كتمان إبليس من قبل عزم العصيان والطغيان والإنكار على ربه، وقد يُسْنَدُ فعلُ الواحد إلى الجماعة مجازًا، كقوله: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ (٣).
﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ واو استئناف أو لعطف قصة على قصة (٤). و"إذْ" صلة